ثانيا : اللجوء إلى توجيهات خاطئة لتبرير انحرافهم ، حيث كانوا يصفون
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتهم مختلفة كالساحر والشاعر والمجنون . وبذلك تكون عاقبة كل
أعداء الحق أن أعمالهم الرذيلة تكون حجابا لهم دون الحق والهدى .
وهنا ينبغي القول بأن من يريد أن يسلك الصراط المستقيم وأن يأمن من
الانحراف يجب عليه أولا وقبل كل شئ إصلاح نفسه . يجب تطهير القلب من
البغض والحسد والعناد ، وتطهير الروح من التكبر والغرور ، وبشكل عام تطهير
النفس من جميع الصفات الرذيلة ، لأن القلب إذا تطهر من هذه الرذائل وأصبح
نظيفا نقيا ، فسوف يدرك جميع الحقائق . لهذا السبب نرى أن الأميين وأصحاب
القلوب النقية يدركون الحقائق أسرع من العالم الذي لم يقم بتهذيب نفسه .
3 2 - لماذا تنسب الحجب للخالق ؟
الآيات تنسب الحجب إلى الخالق ، حيث قوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم
أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا . كذلك هناك آيات قرآنية أخرى بنفس
المضمون . وهذه التعابير قد يستشم منها رائحة " الجبر " في حين أنها لم تكن
سوى صدى لأعمالهم . ولكن هذه الحجب - في الواقع - هي بسبب الذنوب
والصفات الرذيلة لنفس الإنسان ، وإن هي إلا آثار الأعمال . ونسبة هذه الأمور
إلى الخالق يعود إلى أنه سبحانه وتعالى هو الذي خلق خواص الأمور ، فإن تلك
الأعمال الرذيلة والصفات القبيحة لها هذه الخواص . وقد تحدثنا عن هذه الفكرة
في البحوث السابقة مستفيدين من الشواهد القرآنية الكثيرة .
3 3 - ما معنى الحجاب المستور ؟ !
هناك آراء كثيرة للمفسرين حول الحجاب المستور ، منها :
أ - ( مستور ) صفة للحجاب ، ونستفيد من ظاهر التعبير القرآني أن هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 19
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩