خاف ، بل على أبصارهم غشاوة ، وقلوبهم مغلقة دون الاستجابة للحق ، وعقولهم
معطلة عن الهدى بسبب الجهل والحقد والتعصب والعناد .
2 بحوث
3 1 - خلاصة عامة للآيات
الآيات الآنفة ترسم لنا بدقة أحوال الضالين والموانع التي تحول دون
معرفتهم للهدى ، وبشكل عام تقول الآيات : إن ثمة ثلاثة موانع لمعرفة هؤلاء
للحق ، بالرغم من سهولة رؤية طريق الحق ، هذه الموانع هي :
أ - وجود الحجاب بينك وبينهم ، وهذا الحجاب في حقيقته إن هو إلا
أحقادهم وحسدهم وبغضهم والعداوة التي يضمرونها نحوك ، فهذا الحجاب
بمكوناته هو الذي يمنعهم من النظر إلى شخصيتك الرسالية ، أو أن يدركوا
كلامك ، حتى أن الحسنات تتحول في نظرهم إلى سيئات .
ب - سيطرة الجهل والتقليد الأعمى على قلوبهم بحيث أنهم غير مستعدين
لسماع كلمة الحق من أي شخص كان .
ج - إن حواس المعرفة لدى هؤلاء ، كالأذن - مثلا - تنفر من كلام الحق ،
وتكون كأنها صماء ، أما الكلام الباطل فإنهم يتذوقونه ويفرحون به ، وينفذ إلى
أعماقهم بسرعة ، خاصة وأن التجربة أثبتت أن الإنسان إذا لم يكن راغبا بشئ
فسوف لا يسمعه بسهولة . أما إذا كان راغبا فيه ، فإنه سيدركه بسرعة ، وهذا يدل
على أن الإحساسات الداخلية لها تأثيرها على الحواس الظاهرة ، بل وتستطيع
أن تطبعها بالشكل الذي تريده .
أما نتيجة هذه الموانع الثلاثة فهي :
أولا : الهروب من سماع الحق ، خاص عندما يكون الحديث عن وحدانية
الخالق ، لأن هذه الوحدانية تتناقض مع أصول اعتقادات المشركين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 18
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨