الحجاب مخفي عن الأنظار . وفي الواقع إن حجاب الحقد والعداوة والحسد لا
يمكن رؤيته بالعين ، لأنها في نفس الوقت تضع حجابا سميكا بين الإنسان
والشخص الذي يقوم بحسده والحقد عليه .
ب - البعض الآخر فسر ( مستور ) بمعنى " الساتر " ( لأن اسم المفعول قد
يأتي بمعنى الفاعل كما فسر بعض المفسرين كلمة " مسحور " في هذه الآيات
بمعنى الساحر ) ( 1 ) .
ج - القسم الثالث من المفسرين اعتبر ( مستور ) وصفا مجازيا ، أي أنه لا
يعني أن الحجاب مستور ، بل إن الحقائق الموجودة خلف هذا الحجاب هي
المستورة ( مثل شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وصدق دعوته وعظمة أحاديثه ) .
وعند التدقيق في هذه التفاسير الثلاثة يظهر أن التفسير الأول يتلائم أكثر مع
ظاهر الآية .
وفي بعض الروايات نقرأ أن أعداء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يأتونه وهو مع
أصحابه يتلو القرآن ، إلا أنهم لم يكونوا يرونه ، وكأن عظمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمنعهم
من رؤيته ومعرفته ، وبذلك يكون بعيدا عن أذاهم .
3 4 - " أكنة " و " وقر " ماذا يعنيان ؟
( أكنة ) جمع " كنان " وهي على وزن " لسان " وفي الأصل تعني أي غطاء
يمكن أن يستر شيئا ما ، أما " كن " على وزن " جن " فتعني الوعاء الذي يمكن أن
نحفظ في داخله شيئا ما . أما جمع " كن " فهو " أكنان " وقد توسع هذا المعنى
ليشمل أي شئ يؤدي إلى التستر ، كالأستار والبيت والأجسام التي يتستر
الإنسان خلفها .
هامش
1 - نقل عن الأخفش ، أن اسم المفعول قد يأتي في بعض الأحيان بمعنى اسم الفاعل مثل ميمون بمعنى يا من ،
ومشأوم بمعنى شائم .