3 7 - تخوف المشركين من نداء التوحيد
في الآيات السابقة عرفنا كيف أن المشركين كانوا يتخوفون من نداء
التوحيد وكانوا يفرون منه ، لأن أساس حياتهم قائم على الشرك وعبادة الأصنام ،
وكل النظم التي كانت تحكم مجتمعاتهم كانت تقوم على أساس قواعد الشرك
وأصوله .
إذن ، فالتوحيد لا ينسف عقائدهم المذهبية وحسب ، بل يهدم نظامهم
الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي الذي يقوم على أساس الشرك .
فالحكومة مثلا ستكون بيد المستضعفين ، وستسقط حكومة المستكبرين ،
وسينتهي التقسيم الطبقي ، والاستغلال وغيرها من الظواهر السلبية التي تعتبر
بأجمعها نتائج للأنظمة الكافرة . لذا فإن زعماء الشرك كانوا يحاولون - بقوة - ألا
يصل صوت التوحيد إلى آذان الآخرين ، ولكنهم - كما تشير الآيات
القرآنية - كانوا يظلمون المستضعفين وكانوا يظلمون أنفسهم أيضا ، لأن أي ظالم
ومنحرف إنما يحفر قبره بيده .
والطريف أن القرآن يقول : إن هؤلاء المشركين ، ولأجل تبرير فجورهم
واستمرار كفرهم كانوا يسألون دوما عن موعد يوم القيامة متى تقوم : بل يريد
الإنسان ليفجر أمامه يسئل أيان يوم القيامة ( 1 ) وهذه إشارة إلى تهربهم من
تحمل المسؤولية .
* * *
هامش
1 - سورة القيامة ، الآيتان 5 ، 6 .