تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وقد احتمل الطبرسي أن يكون الله منع المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق إلقاء الخوف والرعب في قلوبهم ( 1 ) . أما الرازي فيقول في ذلك : " إن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا قرأ القرآن على الناس . روي أنه عليه الصلاة والسلام كان كلما قرأ القرآن قام عن يمينه رجلان وعن يساره آخران من ولد قصي يصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار " . ثم أضاف : " وروي عن ابن عباس ، أن أبا سفيان والنضر بن الحرث وأبا جهل وغيرهم كانوا يجالسون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستمعون إلى حديثه ، فقال النضر يوما : ما أدري ما يقول محمد غير أني أرى شفتيه تتحركان بشئ . وقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقوله حقا ، وقال أبو جهل : هو مجنون . وقال أبو لهب : هو كاهن . ( ! ! ! ) وقال حويطب بن عبد العزى : هو شاعر ، فنزلت الآية أعلاه : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين . . . ( 2 ) . 2 التفسير 3 المغرورون وموانع المعرفة : بعد الآيات السابقة قد يطرح الكثيرون هذا السؤال : رغم وضوح قضية التوحيد بحيث أن جميع مخلوقات العالم تشهد بذلك ، فلماذا - اذن - لا يقبل المشركون هذه الحقيقة ولا ينصاعون للآيات القرآنية بالرغم من سماعهم لها ؟ الآيات التي نبحثها يمكن أن تكون جوابا على هذا السؤال ، إذ تقول الآية الأولى فيها : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا . وهذا الحجاب والساتر هو نفسه التعصب واللجاجة والغرور
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، صفحة 418 . 2 - التفسير الكبير ، المجلد 20 ، صفحة 220 - 221 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 16 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي