فهؤلاء لو كانوا ينظرون بعين الحقيقة لكانوا قد شاهدوا هذا التطور المعنوي
العظيم في هذا الدين ، وكذلك الانتصارات المادية المنظورة حيث يضمن القرآن
سعادة الإنسان في المجالين الدنيوي والأخروي .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن اقتراحاتهم السفيهة الأخرى تدل على مدى التكبر
والغرور والجهل المسيطر على عقولهم . . كقولهم : أو تسقط السماء علينا . .
وقولهم : أن تضع سلما وتصعد إلى السماء .
وقولهم : أن تحضر أمامنا الله والملائكة ! ! حتى أنهم لم يطلبوا منه أن
يأخذهم إلى الله تعالى . . فما أشد هذا الجهل والغرور والتكبر ! !
3 3 - ذريعة أخرى لنفي الإعجاز
بالرغم من وضوح الآيات أعلاه ، وأنها غير معقدة ، وأن طلبات المشركين
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واضحة ، وكذلك سبب تعامل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السلبي مع
هؤلاء معلوم أيضا ، إلا أن الآيات أصبحت ذريعة بيد بعض المتذرعين في عصرنا
الذين يصرون على نفي أي معجزة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهؤلاء يعتبرون هذه الآيات من أوضح الأدلة على نفي الإعجاز عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث طلب المشركون منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتي ستة أنواع من المعاجز سواء
من الأرض أو السماء وسواء كانت مفيدة لهم أو قاضية بموتهم ، إلا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم
يستطيع تنفيذ أي منها ، جوابه الوحيد لهم كان سبحان ربي هل كنت إلا بشرا
رسولا .
نحن نقول : إذا لم يكن متذرعوا اليوم كأسلافهم ، فإن ما ورد في الآيات
يكفيهم جوابا على ما أوردوا ، إذ ينبغي أن نلاحظ ما يلي :
1 - البعض من الطلبات الهزيلة ، كمثل طلبهم إحضار الخالق جل وعلا
والملائكة ، أو المجئ برسالة من السماء فيها أسماؤهم وعناوينهم ! البعض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 143
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٣