الآخر مما طلبوا ، فيها أجابهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ، سوف لن يبقى أثر لهم ،
وبالتالي لن تكون قضية المعجزة ذات أثر في إيمانهم أو عدمه ، مثل قولهم أن
يسقط عليهم كسفا من السماء ، أي أن تنزل عليهم صخور من السماء .
أما بقية الطالبات المقترحة فتشمل الحصول على المزيد من وسائل الحياة
المرفهة والأموال والثروات الكبيرة ، في حين أن الأنبياء لم يأتوا لتحقيق هذه
الأمور .
وإذا افترضنا خلو ما اقترحه المشركون من المآخذ ، فإننا نعلم - كما تخبر
بذلك الآيات - أن ما طلبوه كان من نمط التحجج والتذرع أمام دعوة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس من مسؤولية رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يجيبهم إلى ذرائعهم وتحججاتهم
هذه ، بل إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقدم المعجزة بمقدار ما يثبت صدق دعوته ، ولا شئ أكثر من
ذلك .
2 - بعض تعابير هذه الآيات توضح بنفسها - بصراحة شديدة - مدى عناد
وتذرع هؤلاء بمثل هذه الطلبات ، فمثلا هم يقترحون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الصعود إلى السماء ، ولكنهم يقولون له ، بأننا لا نصدق صعودك إن لم تأتنا برسالة
من السماء .
إذا كان هؤلاء طلاب معجزة - فقط - فلماذا لا يكفيهم صعود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
السماء ، ثم هل هناك دليل أوضح من هذا على عدم واقعية هؤلاء القوم وعدم
منطقية عروضاتهم ؟
3 - إضافة إلى كل ما مر ، فإننا نعلم أن المعجزة من عمل الخالق جل وعلا
وليست من عمل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حين يظهر واضحا من كلامهم أنهم كانوا
يعتبرون المعجزة من فعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لذا كانوا ينسبون جميع الأعمال إليه مثل قولهم :
تفجر لنا من الأرض ينبوعا . . . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أو
تأتينا بالله والملائكة وما إلى ذلك من طلبات .
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعتقد بأن عليه أن يزيل هذه الأوهام من عقولهم ، ويثبت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٤