إن مسؤولية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي إثبات ارتباطه بالخالق عن طريق المعجزة ،
وعندما يأتي بالقدر الكافي من المعاجز ، فليست عليه أية مسؤولية أخرى .
إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد لا يعرف بزمان نزول المعجزات ، وقد يطلب المعجزة من ربه
عندما يعلم بأن الاتيان بها يرضي الله تعالى .
3 2 - الأفكار المحدودة والطلبات غير المعقولة
كل إنسان يتكلم بحدود فكره ، ولهذا السبب فإن حديث أي شخص هو دليل
على مقدار عمق أفكاره .
الأفراد الذي لا يفكرون إلا بالمال والجاه يتصورون أن كل من يتحدث عن
شئ إنما يقصد هذا المجال .
لهذا السبب كان مشركو مكة يقترحون - بسبب قصور تفكير هم - على
رسول الله اقتراحات تتصل بالمال وقضاياه ، يطلبون منه أن يترك دعوته مقابل
المال ، إنهم يقيسون الروح الواسعة لرسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بضيق أفكارهم .
إن هؤلاء كانوا يعتقدون بأن من لا يجاهد في سبيل المال أو المقام مجنون
حتما ، ومثلهم كمثل المسجون في غرفة صغيرة لا يرى السماء الواسعة والشمس
العظيمة والجبال الشامخة والبحار الواسعة ولا يحس بعظمة عالم الوجود . لقد
أرادوا مقايسة الروح السمحة العظيمة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقاييسهم .
إضافة لذلك ، لنر ما هي الأشياء التي أرادوها من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تكن
موجودة في الإسلام ، لقد أرادوا الأراضي المزروعة والعيون المتفجرة ، وبساتين
النخيل والأعناب ، والبيوت المزخرفة . ونحن نعلم أن الإسلام قد فتح أبواب
التقدم والتكنولوجيا بحيث يمكن في ظل التقدم الاقتصادي تحقيق الكثير من
هذه الأمور ، بل ونلاحظ بأن المسلمين في ظل البرامج القرآنية وصلوا إلى
تحقيق تقدم أكثر مما كان يدور في عقول المشركين ذوي الأفق الضيق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٢