تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفي الروايات المتعددة التي بين أيدينا من طرق الشيعة وأهل السنة نقرأ أن هذا السؤال عن الروح أخذه المشركون من علماء أهل الكتاب الذين يعيشون مع قريش ، كي يختبروا به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ قالوا لهم : إذا أعطاكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معلومات كثيرة عن الروح فهذا دليل على عدم صدقه ، لذلك نراهم قد تعجبوا من إجابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المليئة بالمعاني رغم قصرها وقلة كلماتها . ولكن نقرأ في بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، في تفسير هذه الآية ، أن الروح مخلوق أفضل من جبرائيل وميكائيل ، وكان هذا المخلوق برفقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبرفقة الأئمة الصادقين ( عليهم السلام ) من أهل بيته من بعده ، حيث كان يعصمهم من أي انحراف أو زلل خلال مسيرتهم ( 1 ) . إن هذه الروايات لا تعارض التفسير الذي قلناه ، بل هي متناسقة معه وداعمة له ، لأن الروح الإنسانية لها مراتب ودرجات ، فتلك المرتبة من الروح الموجودة عند الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، هي في مرتبة ودرجة عالية جدا ، ومن آثارها العصمة من الخطأ والذنب وكذلك يترتب عليها العلم الخارق . وبالطبع فإن روحا مثل هذه هي أفضل من الملائكة بما في ذلك جبرئيل وميكائيل . ( فتدبر ) 3 أصالة واستقلال الروح : يظهر تأريخ العلم والمعرفة الإنسانية أن قضية الروح وأسرارها الخاصة كانت محط توجه العلماء ، حيث حاول كل عالم الوصول إلى محيط الروح السري . ولهذا السبب ذكر العلماء آراء مختلفة وكثيرة حول الروح . ومن الممكن أن تكون علومنا ومعارفنا اليوم - وكذلك في المستقبل - قاصرة عن التعرف على جميع أسرار الروح والإحاطة بتفصيلاتها ، بالرغم من أن روحنا هي أقرب شئ لدينا من جميع ما حولنا . وبسبب الفوارق التي تفصل بين
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 215 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي