شرح
أهل المدينة ثلاثة أيّام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقّة ، فعابه بذلك بعض أهل المدينة ، فبلغه ذلك ، فقال عليه السلام :
« ما أتى اللَّه نبيّاً من أنبيائه شيئاً إلّاوقد أتاه محمّداً صلى الله عليه وآله وزاده ما لم يؤتهم ،
قال لسليمان : « هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » « 1 » وقال لمحمّد صلى الله عليه وآله : « وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » » « 3 » .
بناءً على كون الوليمة للتزويج .
أقول : الفالوذج والفالوذ : حلواء تعمل من الدقيق والعسل والماء ، والجفان جمع جفنة - بالفتح - : القصعة الكبيرة ، والأزقّة جمع زقاق - بالضمّ - أي السُكّة . والشيء في قوله عليه السلام :
« ما آتى نبيّاً شيئاً إلّاآتاه محمّداً صلى الله عليه وآله » ، يشمل النبوّة والإمامة والعلوم المختلفة ، والدين بأصوله وفروعه والمعجزات ، كما أنّ الثالث منها - أي العلوم - يشمل علم الأنبياء بتواريخ الماضين من زمانهم والآتين بعده إلى يوم القيامة ، والعلم بأحوال الملأ الأعلى وحالات الأجنّة والشياطين ، والعلم بأحوال البرزخ والقيامة ، وإيتاء اللَّه تعالى جميعها لمحمّد صلى الله عليه وآله مع زيادة في كلّ منها ، لا إشكال فيه عدا الأخير - أعني المعجزات - فإنّ دعوى ثبوت ذلك كلّه له مستبعدة إلّاأن يدّعى إيتاء القدرة له على ذلك كلّه .
وقوله : « هَذَا عَطَاؤُنَا » إشارة إلى مصداق من الكلّي المذكور ، وهو أنّ اللَّه تعالى قد وهب لسليمان النبيّ عليه السلام من المال والولاية ، وقد رخّص له أن يمنّ لمن أراد وأن يمسك عمّن أراد ، ولا محاسبة عليه فيما فعل لجعل الخيار له ، وقد فعل في حقّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله أيضاً مثل ذلك وهو الفيء أو الخمس الذي هو مورد نزول الآية الشريفة ، قال تعالى : « مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 4 » .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 39 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 24 : 307 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب آداب المائدة ، الباب 31 ، الحديث 2 .
( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .