شرح
ثمّ إنّه لا فرق بين أن يتزوّج أب المرتضع بنت المرضعة لولده ، أو يتزوّج بنت زوجةٍ أخرى للفحل . ولا بين أن يقع التزويج بعد الإرضاع أو قبله . ويستفاد الجميع من الصحيح .
وقوله عليه السلام :
« لو كنّ عشراً متفرّقات »
يعني : لو كنّ البنات عشراً تولّدن من زوجاتٍ متعدّدةٍ للفحل .
ومنها : صحيح أيّوب بن نوح ، قال : كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام :
امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب عليه السلام : « لا يجوز ذلك لك ، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » « 1 »
. ومنها : صحيح عبداللَّه بن جعفر ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام :
امرأة أرضعت ولد الرجل ، هل يحلّ لذلك أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة أم لا ؟ فوقّع عليه السلام : « لا تحلّ له » « 2 »
. هذا ، ودلالتها على حرمة النسبيّات من أولاد الفحل والمرضعة ظاهرة .
وأمّا حرمة الرضاعيّات من أولاد الفحل ، فلأنّه يستفاد من نصوص الباب : أنّ العلّة في حرمة أولاده على أب المرتضع حرمتهم على نفس المرتضع وصيرورتهم إخوة لهم أو أخوات : فيكونون بمنزلة الولد لأب المرتضع ، ومن هذا يعلم عدم حرمة أولاد المرضعة رضاعاً للأب ؛ لعدم جريان العلّة المذكورة فيهم ؛ إذ لا يكونون إخوة للمرتضع على ما عرفت .
قال في « الجواهر » : « وكان الوجه في تخصيص ولد المرضعة بالنسبيّ دون الفحل عدم حرمة الرضاعيّ منها على ولده الذي هو المنشأ في التحريم عليه » « 3 » .
هذا ، ولكنّه مخدوش بأنّ المستفاد من عمومات الرضاع كون المرتضع من لبن الفحل أو المرضعة ولداً لهما تنزيلًا ، والمصرّح في نصوص المسألة كون أولاد الفحل والمرضعة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 404 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 404 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 316 .