شرح
في النسب على هذا العنوان ، بل على ملزومه أو ملازمه ، وهو عنوان البنت أو الربيبة ؛ فإنّ أخت الابن في النسب لا تكون إلّابنتاً للشخص أو بنتاً لزوجته من زوجها الآخر فتكون ربيبةً .
وهذان العنوانان لم يتحقّقا في المقام ، لكنّه قد دلّ الدليل على ترتّب التحريم على عنوان أخت الابن الحاصل بالرضاع ، وهذا هو المذكور في كلمات الأصحاب بعنوان أنّه : « لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولا في أولاد المرضعة » . فإذا كان لزيدٍ بنات فأرضعت زوجته ولد عمروٍ حرمت على عمروٍ بنات زيدٍ ؛ لأنّهنّ صرنَ أخوات لولده وبمنزلة ولده .
وعلى هذا : فالكلام إمّا في حرمة أولاد صاحب اللبن على أبي المرتضع نسباً ، أو حرمة أولاده عليه رضاعاً ، أو حرمة أولاد المرضعة عليه نسباً أو رضاعاً من غير ذلك الفحل .
وأدلّة الباب صريحة في حرمة ولد الفحل والمرضعة نسباً .
وأمّا ولد الفحل رضاعاً ، فالأحوط بل الأقرب حرمته عليه . وأمّا ولد المرضعة رضاعاً فالظاهر عدمها ، والأولى نقل نصوص الباب حتّى تظهر حقيقة الحال ، وهي كثيرة :
منها : صحيح عليّ بن مهزيار قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام :
أنّ امرأةً أرضعت لي صبيّاً ، فهل لي أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ فقال لي : « ما أجود ما سألت ! من ها هنا يؤتى أن يقول الناس : حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره » ،
فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ؟ فقال عليه السلام :
« لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ وكنّ في موضع بناتك » « 1 »
. قوله عليه السلام :
« من ها هنا يؤتى » ؛
أي : من هذا العمل الصادر عن جهلٍ يؤتى ؛ أي : ترد الحادثة ، وهي قول الناس : « حرمت عليه امرأته » فإنّه إذا لم يعرّف الرجل هذه المسألة فيسلم ولده لُامّ زوجته للإرضاع ، فيظهر له بغتة أنّ امرأته حرمت عليه أبداً ، لصيرورتها - حينئذٍ - من أولاد صاحب اللبن .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 439 ؛ وسائل الشيعة 20 : 391 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 6 ، الحديث 10 .