شرح
أحدها : ما نقله الشيخ في « التبيان » « 1 » وابن إدريس في « السرائر » « 2 » عن بعضهم : الذهاب إلى القول المذكور ، وهو تحريم مطلق الرضاع ، إلّاأنّ القائل به غير معلوم .
نعم ، في « دعائم الإسلام » للقاضي نعمان المصريّ : أنّه روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « يحرم من الرضاع كثيره وقليله ، والمصّة الواحدة تحرّم » . ثمّ قال : « وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبّره ووفّق لفهمه ، لأنّ اللَّه تعالى شأنه يقول : « وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ » « 3 » فالرضاع يقع على القليل والكثير » « 4 » .
ويستدلّ عليه :
أوّلًا : بالعمومات والإطلاقات ، كالآية الشريفة .
وثانياً : بمكاتبة عليّ بن مهزيار في الصحيح : عن أبي الحسن عليه السلام ، أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع ؟ فكتب عليه السلام :
« قليلُه وكثيرُه حرام » « 5 »
. ويردّه : أنّ الآية الشريفة لا إطلاق لها كما عرفت ؛ إذ هي في مقام بيان أنّ الامّ الرضاعيّة محرّمة على الرجل ، لا في مقام بيان كيفيّة الرضاع وما به تحصل الحرمة ، ومع فرض الإطلاق لابدّ من تقيّدها بما سيأتي من نصوص الشرائط .
وأمّا المكاتبة : فتحمل على ما بلغ المقدار المحرّم ، بمعنى : أنّ ما به يحصّل التحريم من التقديرات لا فرق فيه بين قليله وكثيره ؛ فإنّ المقادير المأخوذة لا بشرط عن الزيادة لها مصاديق قليلة المدّة والتأثير وكثيرتهما .
وفي « الوسائل » : « ويجوز أن يكون قد خرج مخرج التقيّة ؛ لأنّه موافق لبعض العامّة ،
هامش
( 1 ) . التبيان في تفسير القرآن 3 : 160 .
( 2 ) . السرائر 2 : 520 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 4 ) . دعائم الإسلام 2 : 240 / 901 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 367 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 377 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 10 .