شرح
وقال الصدوق : « وإنّما جعلها خضراء الدَمَن تشبيهاً بالشجرة الناضرة في دمنة البقرة ، وأصل الدمن : ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها ، فربّما ينبت فيه النبات الحَسن » « 1 » .
وخبر زيد بن ثابت ، قال : قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« يا زيد ، تزوّجت ؟ » قلت : لا ، قال :
« تزوّج تستعفّ مع عفّتك ، ولا تَزوّجنّ خمساً » ، قال زيد : من هنّ ؟ قال : « لا تَزوّجنّ شَهْبَرة ، ولا لَهْبَرة ، ولا نَهْبَرة ، ولا هَيْدَرة ، ولا لَفُوتاً » . قال زيد : ما عرفت ممّا قلت شيئاً ، قال : « ألستم عرباً ؟ أمّا الشهبرة : فالزرقاء البذيّة ، وأمّا اللهبرة : فالطويلة المهزولة ، وأمّا النهبرة : فالقصيرة الدميمة ، وأمّا الهيدرة : فالعجوز المدبِرة ، وأمّا اللفوت : فذات الولد من غيرك » « 2 »
. البذاء : السفه والفحش ، والبذيّة السفيهة الفحّاشة ، واللَفْت في اللغة : الالتفات إلى الشيء أو عنه ، فكأنّها صرفت وجهها عن الأوّل أو إلى الثاني . وهذه الأوصاف عدا البذيّة كلّها غير اختياريّة ، والخبر ليس في مقام ذمّ صاحبتها وتقبيحها ، بل إرشاد الرجل المريد للنكاح إلى صلاحه ، وأنّه ينبغي أن يختار غيرهنّ .
وصحيح عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا نبيّ اللَّه ! إنّ لي ابنة عمّ لي قد رضيتُ جمالها وحسنها ودينها ولكنّها عاقر ؟
فقال صلى الله عليه وآله :
لا تَزوّجها ، إنّ يوسف بن يعقوب لقي أخاه فقال : يا أخي ، كيف استطعت أن تزوّج النساء بعدي ؟ فقال : إنّ أبي أمرني ، فقال : إن استطعت أن تكون لك ذرّية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل . قال : وجاء رجلٌ من الغد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال له مثل ذلك ، فقال له : تزوّج سوءاء ولوداً ، فإنّي مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة ، قال : فقلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما السوءاء ؟
قال : القبيحة » « 3 »
. وخبر خالد بن نجيح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « تذاكروا الشؤم عند أبي ، فقال : الشؤم
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : ص 316 ، باب معنى « خضراء الدَمَن » .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 35 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 7 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 53 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 15 ، الحديث 1 .