شرح
أصحابنا : ليس لوليّها إجبارها على النكاح كالثيّب الكبيرة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والأوزاعيّ ، والثوري ، فاعتبر أبو حنيفة الصغر والكبر ، وفرّق بينهما ، واعتبر الشافعيّ الثيبوبة والبكارة » « 1 » .
وفي « الجواهر » بعد نقل قول الصدوق قدس سره والشيخ والجماعة ، قال : « بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين للأصل والأخبار الكثيرة ، إلّاأنّه لم يبلغ حدّ الشهرة ، بل في محكيّ « السرائر » أنّ الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما عنها وإن كانا على مسافةٍ قريبة ، بل فيه أيضاً أنّه قد رجع عن هذا المذهب ، بالكلّيّة في كتاب « التبيان » الذي صنّفه بعد كتبه جميعها ، واستحكام علمه ، وسبره للأشياء ، ووقوفه عليها وتحقيقه لها ، والأصل لا ريب في انقطاعه كما عرفت » « 2 » .
واستدلّ لهذا القول بأدلّةٍ :
منها : الأصل .
ومنها : الاعتبار ، إذ لا إشكال في كونهما أعرف بحالها ، وحال من ينبغي أن تتزوّج به ، وأعلم لصلاحها في دينها ودنياها ، مع عدم ما يغشي بصيرتهما من الميول النفسيّة الحيوانيّة التي تعمي الشباب وتوردهم في المهالك .
ومنها : قوله تعالى : « وَأَنكِحُواالْأَيمَى مِنكُمْ وَالصلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآ ل كُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ى وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ » « 3 » استدلّ به الشيخ قدس سره في « الخلاف » ، قال :
« والأيمّ التي لا زوج لها بِكراً كانت أو ثيّباً ، فالظاهر أنّ له - أي للأب أو الجدّ - إجبار الكلّ ؛ لأنّه لم يفرّق بين الصغيرة والكبيرة ، فوجب حمل الآية على عمومها إلّاأن يقوم دليل تخصيصها » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 255 - 256 / مسألة 10 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 180 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 32 .
( 4 ) . الخلاف 4 : 256 .