إلى المفعول الثاني بنفسه تارة وبواسطة « من » أخرى ، فيقال : « أنكحتُ أو زوّجتُ زيداً هنداً ،
شرح
واستعملت أيضاً فيه متعدّية إلى المفعول الثاني بالباء ، في قوله تعالى : « وَزَوَّجْنهُم بِحُورٍ عِينٍ » « 1 » .
وأمّا لغة النكاح : فقد استعملت مجرّدة في الكتاب الكريم بمعنى التزوّج متعدّية إلى مفعول في قوله تعالى : « فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مّنَ النّسَآءِ » « 2 » ؛ أي : تزوّجوا ، وقوله تعالى : « إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنتِ » « 3 » ؛ أي : تزوّجتموهنّ ، وأمّا استعمالها متعدّية بنفسها إلى مفعولين : أوّلهما الزوج ، فقد وقع في قوله تعالى : « وَأَنكِحُواالْأَيمَى مِنكُمْ » « 4 » ؛ فالمفعول الثاني محذوف لا يعلم كيفيّة التعدية .
وأمّا استعمال الكلمتين في اللغة ، فالظاهر جواز استعمال كلّ واحدة منهما متعدّية إلى مفعولين بنفسها وبالباء وبمن وبإلى ، إلّاأنّ بعضها غير مأنوس ، وقد يُبتنى على جواز استعمال المجازات في عقد النكاح .
وقول الماتن : « والأولى أن يجعل الزوج مفعولًا أوّلًا » ، لعلّ وجهه : لأنّ للرجال عليهنّ درجة ، ولأنّهم قوّامون على النساء بما فضّل اللَّه بعضهم على بعض ، وبما أنفقوا ، فيقتضي ذلك تقديمهم في الذكر أيضاً في مقام جعل العلقة بينهما ، كما هو الواقع في الاستعمالات الكتابيّة وأكثر نصوص الباب :
لكن في « الوسيلة » التي هي أصل هذا الكتاب : « ويجعل الزوجة مفعولًا أوّلًا والزوج مفعولًا ثانياً ، حيث إنّها بمنزلة المملّكة نفسها له ، وأنّه بمنزلة المتملّك لها لنفسه » « 5 » .
وهذا غير ظاهر ؛ لما عرفت من أنّ المنشأ بالصيغة في هذا الباب هو العلقة الخاصّة
هامش
( 1 ) . الدخّان ( 44 ) : 54 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 32 .
( 5 ) . وسيلة النجاة 3 : 151 .