تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
قال قدس سره في حاشيته على « العروة الوثقى » بعد قول الماتن : « إنّ جواز النظر مشروط بأمرٍ وجودي » ، ما لفظه : « ويدلّ نفس هذا التعليق على إناطة الرخصة ، والجواز بإحراز ذلك الأمر ، وعدم جواز الاقتحام عند الشكّ فيه ، ويكون من المداليل الالتزامية العرفية . . . » . « 1 » والظاهر أنّ مراده بالعبارة : أنّ العرف يفهم من تعليق الجواز على أمرٍ في نظائر المقام تعليقه على إحرازه ، ويستلزم ذلك دلالة الكلام على عدم الجواز عند الشكّ في المعلّق عليه وعدم إحرازه . وعليه يكون عدم الجواز عند الشكّ حكماً واقعياً أيضاً ؛ للعلم بانتفاء موضوع الجواز عند الشكّ ، فإنّ مصاديق العامّ - حينئذٍ - ثلاثة أقسام : المحرز مماثلته ، والمحرز عدمها ، والمشكوك فيها ، والخارج هو القسم الأوّل فقط . وفيه : أنّ دعوى تعليق الجواز على الإحراز تحكّم لا دليل عليه ، بل هو معلّق على المماثلة الواقعيّة ، فإذا لم تحرز المماثلة كان المورد ممّا يشكّ في جوازه الواقعي كما يشكّ في حرمته الواقعيّة ، والمرجع أصالة الإباحة . ثمّ إنّ صاحب العروة قدس سره لم يتعرّض - في صورة الشكّ في المماثلة والمحرميّة النسبية - لجريان استصحاب جواز النظر حال الصغر ، ولعلّه لحسبان أنّه على فرض الجريان محكوم بقاعدة المقتضي والمانع ؛ فإنّ الظاهر كونها على تقدير حجّيتها من الأمارات أو الحاكم بها العرف ، وهم يبنون عند الشكّ أوّلًا على عدم المانع ، ثمّ على وجود الممنوع وهو المقتضي . والبناء أنّ عندهم للظنّ الحاصل على ذلك واعتمادهم عليه في مقام العمل وليس ذلك تعبّداً محضاً ، بل لم نعهد منهم العمل التعبّدي المحض في قواعدهم وما يبنون عليه من أُمورهم ، فتقدّم - حينئذٍ - على أصالة جواز النظر . وأمّا ما ذكره في صورة الشكّ في كونه زوجة أو أُختاً رضاعيّة - مثلًا - من جريان
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 492 - 493 ، تعليقة المحقّق النائيني رحمه الله .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 206 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي