تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
التسريح بإحسان ؛ فإنّه مقتضى الجمع بين نصوص الباب وعموم الآية الشريفة الحاكمة بنحو القانون العامّ بتخيير الزوج في كلّ أزمنة زوجيّته بين الأمرين ، فإذا اتّفق في مورد عدم إمكان الإمساك بمعروف تعيّن عليه التسريح بإحسان . بقي هنا إشكالٌ آخر ذكره في « المستمسك » وهو : أنّ جبر سند الخبر بالفتوى لا يتحقّق إلّا إذا اتّحد الجابر والمنجبر في المفاد ، ولا معنى له فيما إذا اختلفا ، وهما هنا مختلفان ؛ فإنّ مفاد الشهرة سببيّة الإفضاء للحرمة الدائمة ، ومفاد الخبر سببيّة الدخول لذلك ، وهما أمران مختلفان ؛ فإنّ الأوّل من المقارنات الاتّفاقيّة للثاني ، فلا يمكن كون الشهرة الكذائيّة مستندة إليه وجابرة لضعفه . قال في « المستمسك » : وبالجملة : الاستدلال على فتوى المشهور بالمرسل بعيد عن السليقة العرفيّة ، ولذا قال في « الجواهر » : إنّه لا يورث الفقيه ظنّاً » « 1 » . فاللازم الاحتياط ، ومقتضى إطلاق الدليل - وكذا الاحتياط - عدم الجواز ولو مع الاندمال . الفرع الخامس : في معنى الإفضاء لغة وعرفاً ، وقد وقع الخلاف فيه بيننا ، فنقول : إنّ المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا - كما في « الجواهر » « 2 » - أنّ الإفضاء جعل مسلكي البول والحيض واحداً ، ويظهر من عبارة « الخلاف » « 3 » الإجماع عليه . وحكي عن ابن سعيد الحلّي : أنّ الإفضاء رفع الحاجز فيما بين مدخل الذَكَر والغائط » « 4 » ، وهذا هو المشهور بين العامّة ، واستبعد وقوعه غير واحدٍ من أصحابنا ؛ لبُعد ما بين المسلكين وقوّته . بل عن ابن فهد : أنّه لو اتّفق وقوعه لم يترتّب عليه حكم الإفضاء « 5 » .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 82 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 419 . ( 3 ) . الخلاف 4 : 395 / مسألة 41 . ( 4 ) . الجامع للشرائع : 462 ؛ نزهة الناظر : 144 ؛ جواهر الكلام 29 : 419 . ( 5 ) . المهذّب البارع 5 : 347 ؛ جواهر الكلام 29 : 419 .