القول : في السلف
ويقال : السَلمَ أيضاً ، وهو ابتياع ( 1 ) كلّي مؤجّل بثمن حالّ عكس النسيئة . ويقال للمشتري : المسلم بكسر اللام ، وللثمن بفتحها ، وللبائع : المسلم إليه ، وللمبيع : المسلم فيه .
وهو يحتاج إلى إيجاب وقبول ، وكلّ واحد من البائع والمشتري صالح لأن يوجب أو يقبل من الآخر ، فالإيجاب من البائع بلفظ البيع وأشباهه بأن يقول : « بعتك وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا » . ويقول المشتري : « قبلت » أو « اشتريت » . وأمّا الإيجاب من المشتري فهو بلفظي « أسلمت » أو « أسلفت » بأن يقول : « أسلمت إليك أو أسلفت مائة درهم - مثلًا - في وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا » ، فيقول المسلم إليه وهو البائع : « قبلت » .
ويجوز إسلاف غير النقدين ( 2 ) في غيرهما ؛ بأن يكون كلّ من الثمن والمثمن من غيرهما ، مع اختلاف الجنس ، أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون . وكذا إسلاف أحد النقدين في غيرهما وبالعكس . ولا يجوز إسلاف أحد النقدين في أحدهما مطلقاً . ولا يصحّ
شرح
أبواب السّلف
( 1 ) السَلَم من أقسام البيع ، ويمتاز عقده بجواز إنشائه من البائع والمشتري كليهما ، بل يظهر من عنوان الباب أنّ الثاني هو الأصل أو الأغلب ؛ إذ المراد من السلم الذي جعلوه عنوان الباب وكذا السلف تسليم الثمن وإسلافه لاشتراء المبيع ، ولذا فسّروه بالابتياع . ( 2 ) للإجماع المدّعى « 1 » عليه عن المرتضى رحمه الله ؛ ولحديث وهب : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال ، وما يكال فيما يوزن « 2 » . وفي الباب أخبار تدلّ على الكراهة . وقوله قدس سره : « أو عدم كونهما » ، أي : في صورة التساوي ؛ لئلّا يلزم الربا ببيع المتفاضلين مع تأجيل وتعجيل . ومثلهما النقدان مع زيادة إشكال عدم التقابض في المجلس في المسلم فيه .هامش
( 1 ) . الناصريّات : 371 / مسألة 176 ؛ مفتاح الكرامة 13 : 715 ؛ جواهر الكلام 24 : 273 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 296 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 7 ، الحديث 1 .