ولا يردّه إلى السارق مع الإمكان ، ثمّ هو بحكم اللقطة ، فيعرّفه حولًا ، فإن أصاب صاحبه ردّه عليه ، وإلّا تصدّق به ، فإن جاء صاحبه بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ، وليس له على الأحوط أن يتملّكه ( 52 ) بعد التعريف ، فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة .
( مسألة 37 ) : لو التقط شيئاً فبعد ما صار في يده ادّعاه شخص حاضر ، وقال : « إنّه مالي » ، يشكل دفعه إليه بمجرّد دعواه ، بل يحتاج إلى البيّنة إلّاإذا كان بحيث يصدق عرفاً ( 53 ) أنّه في يده ، أو ادّعاه قبل أن يلتقطه ، فيحكم بكونه ملكاً ( 54 ) للمدّعي ، ولا يجوز له أن يلتقطه .
( مسألة 38 ) : لا يجب دفع اللقطة إلى من يدّعيها إلّامع العلم أو البيّنة ( 55 ) وإن وصفها بصفات وعلامات لا يطّلع عليها غير المالك غالباً إذا لم يفد القطع بكونه المالك . نعم ، نسب إلى الأكثر : أنّه إن أفاد الظنّ جاز ( 56 ) دفعها إليه ، فإن تبرّع بالدفع لم يمنع ، وإن امتنع لم
شرح
( 52 ) المورد من قبيل مجهول المالك موضوعاً ، إلّاأنّ قوله عليه السلام في الخبر السابق :
بمنزلة اللّقطة
يفيد تنزيله منزلة اللّقطة حكماً ، ومقتضى عموم التنزيل ترتّب جميع الآثار ، إلّاأنّ ذكر أثر واحد بعد التنزيل - وهو التصدّق مع الضمان - يصلح أن يكون قرينة على تعيين وجه التنزيل ، فيكون العموم محفوفاً بما ينافي الشمول ، وأمّا الحفظ فهو موافق للقواعد العامّة ، ولا بأس به .
( 53 ) كما إذا كان في بستانه أو مزرعته التي لا يدخلها غيره .
( 54 ) لأنّه دعوى بلا منازع .
( 55 ) لثبوت حجّيتها في الموضوعات ولو مع الشكّ ، بل ومع الظنّ بالخلاف أيضاً ؛ لإطلاق خبر مسعدة :
والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة
. « 1 »
( 56 ) ولعلّه الأشهر أيضاً ، بل قيل : لا خلاف فيه « 2 » ؛ لصحيح البزنطي :
إن جاءك طالب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 2 ) . راجع رياض المسائل 14 : 199 ؛ جواهر الكلام 38 : 383 .