تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وعدم الاستقلال بمثابة المحمول عليها ، كان القائد غاصباً لها بتمامها ، ويتبعه الضمان ، ولو كان بالعكس - بأن كان المالك الراكب قويّاً قادراً على مقاومته ومدافعته - فالظاهر عدم تحقّق الغصب أصلًا ، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابّة في تلك الحال . نعم ، لا إشكال في ضمانه ( 14 ) لها لو اتّفق تلفها بسبب قوده لها ، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه ، فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع - مثلًا - فتلفت أو عيبت . ( مسألة 10 ) : لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء ؛ إن نصفاً فنصف وهكذا ؛ سواء كان كلّ واحد منهما قويّاً قادراً على الاستيلاء على العين ودفع المالك والقهر عليه ، أم لا ؛ بل كان كلّ ضعيفاً بانفراده ؛ وإنّما استيلاؤهما عليها ودفع المالك كان بالتعاضد والتعاون ، وسواء كان المالك حاضراً أو غائباً . ( مسألة 11 ) : غصب الأوقاف العامّة - كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر ، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين ، والطرق والشوارع العامّة ونحوها - والاستيلاء عليها وإن كان حراماً ويجب ردّها ، لكن الظاهر أنّه لا يوجب ضمان اليد ( 15 ) ؛ لا عيناً ولا منفعة ( 16 ) ، فلو غصب مسجداً أو مدرسة أو رباطاً ، فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه ، لم يضمن عينها ولا منفعتها . نعم ، الأوقاف العامّة على الفقراء أو غيرهم بنحو وقف المنفعة ، يوجب غصبها الضمان عيناً ومنفعة ، فإذا غصب خاناً أو دُكّاناً أو بُستاناً كانت وقفاً على الفقراء - مثلًا - على أن تكون منفعتها ونماؤها لهم ، ترتّب عليه الضمان كغصب المملوك .
شرح
( 14 ) من جهة الإتلاف ، لا من حيث الغصب . ( 15 ) لعدم ملكيّة عينها ولا منافعها لأحد ، بل هي كالإنسان الحُرّ لا يضمن عيناً ولا منفعة من حيث الغصب . ( 16 ) أمّا المنفعة فلفرض ملكيّتها ، وأمّا العين فمبنيّ على الملكيّة أيضاً ، لكنّه لا يناسب ما يستفاد منه في المسألة السابعة والستّين من كتاب الوقف .