وكون تلفه وخسارته عليه ، وأنّه إذا تلف يجب عليه دفع بدله ، ويقال لهذا الضمان : ضمان اليد .
( مسألة 4 ) : يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب ، فالغاصب آثم فيها ويجب عليه الردّ . وأمّا الحكم الوضعي - وهو الضمان - فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال ؛ عيناً كان أو منفعة ، فليس في غصب الحقوق ( 8 ) ضمان اليد .
( مسألة 5 ) : لو استولى على حُرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب ( 9 ) ؛ لا بالنسبة إلى عينه ، ولا بالنسبة إلى منفعته ، وإن أثم بذلك وظلمه ؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق ، أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه ، لم يضمن ، وكذا لا يضمن منافعه ، كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدّة فلا يضمن اجرته . نعم ، لو استوفى منه منفعة - كما إذا استخدمه - لزمه اجرته ( 10 ) ، وكذا لو تلف بتسبيب منه ، مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته ، أو في محلّ السباع فافترسته ، ضمنه من جهة سببيته للتلف ، لا لأجل الغصب واليد .
شرح
ألحقوا الثاني والثالث به ، وذكروا القسم الأخير في باب الديات .
( 8 ) فليس في غصب العين المرهونة - مثلًا - ضمان ثالث للحقّ غير ضمان العين والمنفعة ؛ لعدم دليل عليه ، وقاعدة التلف والإتلاف لا تشملان غيرهما .
( 9 ) لعدم كونه عيناً ولا منفعة مِلكاً لأحد ، وموضوع أدلّة الضمان ملكيّة الغير حتّى قوله عليه السلام :
على اليد
، « 1 » بقرينة ذكر الردّ إلى مالكه ، فلا دليل على الضمان ، والتسبيب لقتله أو نقصه الموجب للقصاص أو الدِيَة أمرٌ آخر لا يحصل إلّابصدق استنادهما إلى الشخص ، سواء استولى عليه وصدق عنوان الغصب ، أم لم يستول .
( 10 ) لقاعدة احترام عمل المسلم .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 7 ، أبواب كتاب الوديعة ، الباب 2 ، الحديث 12 .