( مسألة 3 ) : للغصب حكمان تكليفيان : وهما الحرمة ووجوب ( 6 ) الردّ إلى المغصوب منه أو وليّه ، وحكم وضعي ( 7 ) ، وهو الضمان ؛ بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب ،
شرح
( 6 ) أمّا الحرمة فيدلّ عليها ما ذكره أوّل الكتاب من الأدلّة الأربعة ، وذكر من السنة ثلاثة أحاديث ، وأمّا الوجوب فلما ذكره من الحديث الرابع ، « 1 » ولمرسل حمّاد :
لأنّ الغصب كلّه مردود
. « 2 »
ثمّ إنّ وجوب الردّ هنا وإن كان من لوازم الحرمة حدوثاً وبقاءً ، نظير وجوب الترك في سائر المحرّمات ، إلّاأنّ دلالة الأدلّة هنا على تحقّق إنشاء مستقلّ لكلّ واحد من الحكمين - كما في بعض المحرّمات والواجبات - أوجب التعرّض لهما مستقلّاً .
( 7 ) للنبويّ المشهور :
على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه
« 3 » ، ولصحيح أبي ولّاد في البغل المغصوب : أرأيت لو عطب البغل أو نَفق ، أليس كان يلزمني ؟ قال عليه السلام :
نعم قيمة بغل يوم خالفته
. « 4 »
وقوله عليه السلام فيه في ما لو أصابه عيب :
عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه
. وهذا في صورة التلف والإتلاف « 5 » . ولقاعدة : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 6 » في صورة الإتلاف .
ثمّ إنّ للضمان أسباباً أربعة : الاستيلاء عدواناً ، والاستيلاء بغير عدوان ، كما في المقبوض بالعقد الفاسد ونحوه ، وإتلاف المال بالمباشرة أو التسبيب ، وإتلاف النفس أو الطرف كذلك . والأوّل هو الغصب المبحوث عنه فيالمقام ، والأصحاب - رضي اللَّه عنهم -
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) . عوالي اللآلي 2 : 345 / 10 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، أبواب كتاب الوديعة ، الباب 2 ، الحديث 12 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 25 : 39 ، كتاب الغصب ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 5 ) . نفس المصدر السابق .
( 6 ) . راجع القواعد الفقهية للبجنوردي 2 : 23 - 50 ، القاعدة 15 .