أو لتعطيل بعض الحواسّ الظاهرة أو الباطنة ، أو لفقد بعض القوى ، كالرجل يشرب ما يقطع به قوّة الباه والتناسل ، أو المرأة تشرب ما به تصير عقيماً لا تلد .
( مسألة 3 ) : لا فرق في حرمة ( 6 ) تناول المضرّ على الأقوى فيما يوجب التهلكة ، وعلى الأحوط في غيره ، بين معلوم الضرر ومظنونه ، بل ومحتمله أيضاً إذا كان احتماله معتدّاً به عند العقلاء ؛ بحيث أوجب الخوف عندهم . وكذا لا فرق بين أن يكون الضرر المترتّب عليه عاجلًا أو بعد مدّة .
( مسألة 4 ) : يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ( 7 ) ويؤدّي إليه أحياناً ؛ إذا كان النفع المترتّب عليه - حسب ما ساعدت عليه التجربة ، وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة - غالبياً ، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعلي المقطوع به ؛ إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشدّ خطراً . ومن هذا القبيل قطع بعض الأعضاء دفعاً للسراية المؤدّية إلى الهلاك وبطّ
شرح
الحبوب والثمار ، حرامٌ أكله
، « 1 » وللتعليل الوارد في تحريم بعض المحرّمات بكونه مضرّاً للبدن ، كخبر مفضّل في الخمر والميتة والدم :
وعلم اللَّه ما يضرّهم ، فنهاهم عنه
. « 2 »
وخبر ابن سنان :
وحرّمت الميتة ؛ لما فيها من فساد الأبدان والآفة
. « 3 »
وموثّق عمّار : عن العظايَة تقع في اللبن ؟ قال عليه السلام :
يحرم ؛ إنّ فيها السمّ
. « 4 »
( 6 ) لصدق قتل النفس والإلقاء في التهلكة وغيرهما من العناوين على التناول في صورة الظنّ ، بل الاحتمال العقلائي أيضاً إذا انجرّ ذلك إلى الهلاك والضرر .
( 7 ) لانصراف أدلّة الإضرار عن هذه الموارد ، أو لتقييدها بغيرها بالسيرة المستمرّة والأخبار :
منها : خبر المتطبّب : إنّا نبطّ الجرح ، ونكوي بالنار ؟ قال عليه السلام :
لا بأس
. قلت : ونسقي
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 337 ، مايحلّ للإنسان أكله .
( 2 ) . وسائل الشيعة 24 : 99 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 24 : 102 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 24 : 200 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 46 ، الحديث 2 .