غراب الزرع ، والغداف الذي هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، ويتأكّد الاحتياط في الأبقع الذي فيه سواد وبياض ، ويقال له : العقعق ، والأسود الكبير الذي يسكن الجبال ، وهما يأكلان الجيف ، ويحتمل قويّاً كونهما من سباع الطير ، فتقوى فيهما الحرمة ، بل الحرمة في مطلق الغراب لا تخلو من قرب .
( مسألة 8 ) : يميّز محلّل الطير عن محرّمه بأمرين ، جُعل كلّ منهما في الشرع علامة للحلّ والحرمة فيما لم ينصّ على حلّيته ولا على حرمته ، دون ما نصّ فيه على حكمه من حيث الحلّ والحرمة كالأنواع المتقدّمة :
أحدهما : الصفيف ( 19 ) والدفيف ، فكلّ ما كان صفيفه - وهو بسط جناحيه عند الطيران - أكثر من دفيفه - وهو تحريكهما عنده - فهو حرام ، وما كان بالعكس - بأن كان دفيفه أكثر - فهو حلال .
شرح
وأمّا صحيح زرارة :
إنّ أكل الغراب ليس بحرام ، إنّما الحرام ما حرّم اللَّه في كتابه
« 1 » ، فقد يجمع بينه وبين سوابقه بحملها على الكراهة .
لكنّ الظاهر أنّ الأبقع والأسود الكبير بل الرمادي الكبير منه من السباع ، وإنّما الإشكال في الزاغ وهو الصغير الأسود الذي يسمّى غراب الزرع ، وقوله في المتن : « الذي هو أصغر منه » الظاهر أنّه أكبر منه لا أصغر .
( 19 ) بلا خلاف فيه ، بل ادُّعي « 2 » عليه الإجماع ؛ لصحيح زرارة :
كُل ما دفّ ولا تأكل ما صفّ
« 3 » وما دفّ ، أي : حرّك جناحيه وضربهما على دفّتيه وجنبيه ، وما صفّ ، أي : بسط جناحيه حال الطيران . ونظيره موثّق سماعة في الحديث الثاني والثالث .
ومرسل الصدوق :
إن كان الطير يصفّ ويدفّ ، فكان دفيفه أكثر من صفيفه أُكل ، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يُؤكل
« 4 » ، وسيأتي حكم التساوي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 24 : 125 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 11 : 177 ؛ رياض المسائل 13 : 394 ؛ مستند الشيعة 15 : 77 ؛ جواهر الكلام 36 : 304 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 24 : 152 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 24 : 153 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 19 ، الحديث 4 .