أن أصوم غداً » . لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأوّلين ( 9 ) ، وفي انعقاد الأخير قولان ، أقواهما الانعقاد ( 10 ) .
( مسألة 5 ) : يشترط في متعلّق النذر مطلقاً أن يكون مقدوراً للناذر ، وأن يكون طاعة للَّه تعالى ( 11 ) ؛ صلاة أو صوماً أو حجّاً ونحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة ، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصحّ التقرّب به ، كزيارة المؤمنين وتشييع الجنازة وعيادة المرضى وغيرها ، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب ولو كفائياً إذا تعلّق بفعله ، وفي كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق
شرح
( 9 ) لدعوى « 1 » الإجماع بقسميه عليه ؛ ولقوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ « 2 » ، وقوله :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ « 3 » ، ولعدّة كثيرة من أخبار الباب .
( 10 ) لشمول إطلاق الأدلّة وعمومها له ؛ ولصحيح عبد الملك :
من جعل للَّهعليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه . . . فليعتق رقبة
« 4 » .
وصحيح الحلبي :
إن قلت : للَّهعلَيَّ ، فكفّارة يمين
« 5 » .
( 11 ) مقتضى الأدلّة كقوله : « ليس النذر بشيء حتّى يقول : للَّهعلَيَّ » وغيره لزوم أن ينشأ الناذر عملًا على عهدته للَّهلا لغيره ، بمعنى جعل اللَّه تعالى مستحقّاً له ودائناً منه دون غيره ، وهذا هو المراد بقول البعض : يشترط في النذر القربة ، لا أنّ القربة شرط في نفس النذر ، أعني : إنشاء الالتزام ؛ لأنّه لا رجحان فيه ، بل لا يبعد كونه مكروهاً ، ويظهر من هذا اشتراط كون المنذور ممّا يصلح ويليق كونه للَّهتعالى كالفعل أو الترك الواجب أو المندوب ، وكالمباح الذي قصد به الوصول إلى أحدها ، فلا ينعقد في المرجوح ، بل والمباح المتساوي طرفاه .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 11 : 312 ؛ رياض المسالك 11 : 482 ؛ جواهر الكلام 35 : 365 .
( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 7 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 23 : 322 ، كتاب الأيمان ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 22 : 392 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 23 ، الحديث 1 .