سواء كان غنيّاً أو فقيراً ، وإن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب . وأمّا الوصيّ على الأموال ، فإن عيّن الموصي مقدار المال الموصى به وطبّقه على مصرفه المعيّن ؛ بحيث لم يبق شيئاً لُاجرة الوصيّ ، واستلزم أخذها إمّا الزيادة على المال الموصى به أو النقصان في مقدار المصرف ، لم يجز له ( 58 ) أن يأخذ الأجرة لنفسه . وإن عيّن المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان ، كان حاله حال متولّي الوقف ؛ في أنّه لو لم يعيّن له جعلًا معيّناً ، جاز له أن يأخذ اجرة مثل عمله ، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه أو مقداراً معيّناً من المال في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد .
( مسألة 60 ) : الوصيّة جائزة ( 59 ) من طرف الموصي ، فله أن يرجع عنها ما دام فيه الروح ،
شرح
أجرة المثل ، ولعدّة روايات :
منها : صحيح هشام : سأله عمّن تولّى مال اليتيم ماله أن يأكل منه ؟ قال عليه السلام :
ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك
« 1 » .
وقوله تعالى : وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ « 2 » محمول على استحباب الاستعفاف وكراهة الأكل بقرينة الأدلّة المذكورة ، مع إمكان أن يقال : إنّ ظهور مادّة الاستعفاف في الندب يمنع عن ظهور الهيئة في الوجوب .
( 58 ) فإنّ ذلك التعيين والتطبيق كأنّه اشتراط منه على عدم أخذ الوصيّ شيئاً ، والوصيّ قد قبل تلك الوصاية .
( 59 ) بلا خلاف فيه ؛ للإجماع المدّعى « 3 » عليه بقسميه ، ولعدّة روايات :
منها : صحيح ابن مسكان :
للرجل أن ينقض وصيّته فيزيد فيها وينقص ما لم يمت
« 4 » .
ومنها : خبر الحلبي :
لصاحب الوصيّة أن يرجع فيها ويحدث في وصيّته ما دام حيّاً
« 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 251 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 72 ، الحديث 5 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 .
( 3 ) . جامع المقاصد 11 : 282 ؛ مسالك الأفهام 6 : 135 ؛ الحدائق الناضرة 22 : 403 ؛ جواهر الكلام 28 : 265 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 19 : 302 ، كتاب الوصايا ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 19 : 303 ، كتاب الوصايا ، الباب 18 ، الحديث 4 .