الحاكم ولا منصوبه تولّاه من المؤمنين من يوثق به .
( مسألة 53 ) : يجوز للموصي ( 53 ) أن يجعل ناظراً على الوصيّ ، ووظيفته تابعة لجعله :
فتارة : من جهة الاستيثاق على وقوع ما أوصى به ، يجعل الناظر رقيباً على الوصيّ ؛ بأن يكون أعماله باطّلاعه حتّى أنّه لو رأى منه خلاف ما قرّره الموصي لاعترض عليه . وأخرى : من جهة عدم الاطمئنان بأنظار الوصيّ والاطمئنان بأنظار الناظر ، يجعل على الوصيّ أن يكون أعماله على طبق نظره ، ولا يعمل إلّاما رآه صلاحاً ، فالوصيّ وإن كان وليّاً مستقلًاّ في التصرّف ، لكنّه غير مستقلّ في الرأي والنظر ، فلا يمضي من أعماله إلّاما وافق نظر الناظر ، فلو استبدّ الوصيّ بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر واطّلاعه ، وكان عمله على طبق ما قرّره الموصي ، فالظاهر صحّته ونفوذه على الأوّل ، بخلافه على الثاني ، ولعلّ الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأوّل .
( مسألة 54 ) : يجوز للأب ( 54 ) مع عدم الجدّ ، وللجدّ للأب مع فقد الأب ، جعل القيّم على الصغار ، ومعه لا ولاية للحاكم ، وليس لغيرهما ( 55 ) أن ينصب القيّم عليهم حتّى الامّ .
شرح
الإمام المعصوم وأغصانها ، وقد بيّن أصل هذه الولاية وحدودها في الكيفيّة والكمّيّة ، وسعة دائرتها وضيقها في مقام آخر . وأمّا تولّي المؤمنين فهو ثابت في الأمور الحسبيّة التي تقتضي الضرورة تحقّقها ، ولم يكن هناك وليّ منصوب لتصدّيها .
( 53 ) لعموم أدلّة الوصيّة ، فإنّ جعل النظر على أحد النحوين أيضاً نوع من الإيصاء ، والنظارة قسم من الوصاية .
( 54 ) لدعوى الإجماع « 1 » عليه بقسميه ، ولروايات ، منها : موثّق ابن مسلم : سُئل عن رجلٍ أوصى إلى رجلٍ بولده وبمال لهم ، وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه وبينهم ، فقال عليه السلام :
لا بأس به
« 2 » .
( 55 ) فإنّ القيمومة نوع ولاية على الصغار ، لا يعطيها إلّامن له هذه الولاية وهو الأب
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 161 / مسألة 40 ؛ مسالك الأفهام 6 : 144 ؛ الحدائق الناضرة 22 : 416 ؛ جواهر الكلام 28 : 277 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 427 ، كتاب الوصايا ، الباب 92 ، الحديث 1 .