يملكه الكافر كالمصحف ، وفي عدم صحّتها للحربي والمرتدّ ( 15 ) الفطري تأمّل .
( مسألة 17 ) : يشترط في الموصى ( 16 ) به في الوصيّة التمليكية : أن يكون مالًا ، أو حقّاً قابلًا للنقل كحقّي التحجير والاختصاص ؛ من غير فرق في المال بين كونه عيناً أو دَيناً في ذمّة الغير أو منفعة ، وفي العين بين كونها موجودة فعلًا أو ممّا ستوجد ، فتصحّ الوصيّة بما تحمله الدابّة أو يثمر الشجر في المستقبل .
( مسألة 18 ) : لا بدّ وأن تكون العين الموصى بها ذات منفعة ( 17 ) محلّلة مقصودة حتّى تكون مالًا شرعاً ، فلا تصحّ الوصيّة بالخمر غير المتّخذة للتخليل والخنزير وآلات اللهو والقمار ، ولا بالحشرات وكلب الهراش ونحوها ، وأن تكون المنفعة الموصى بها محلّلة مقصودة ، فلا تصحّ الوصيّة بمنفعة المُغنّية وآلات اللهو ، وكذا منفعة القردة ونحوها .
( مسألة 19 ) : لا تصحّ الوصيّة بمال الغير وإن أجاز المالك إذا كان الإيصاء به عن نفسه ؛ بأن جعل مال الغير ( 18 ) لشخص بعد وفاة نفسه . وأمّا عن الغير ؛ بأن جعله لشخص بعد وفاة
شرح
( 15 ) فمن جهة شمول عمومات الوصيّة وشمول عنوان اليهود والنصارى له إذا كان من أهل الكتاب ، فتشمله أخبار الباب ، ومن جهة شمول قوله تعالى : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قتَلُوكُمْ فِى الدّينِ وَأَخْرَجُوكُم مّن دِيَارِكُمْ وَظهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ « 1 » وقوله تعالى : لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » فإنّ الإيصاء تولّ لهم ومودّة ، ولأنّه غير قابل للملك ، ولذلك حلّت أمواله للمسلم .
( 16 ) لعموم أدلّة صحّة الوصيّة ونفوذها .
( 17 ) للقطع بعدم شمول عمومات الوصيّة وإطلاقاتها للأعيان والمنافع المحرّمة ، أو التي لا ماليّة لها في التمليكيّة ، ولا للأعمال المحرّمة في العهديّة ، كما في المسألة العشرين .
( 18 ) لانصراف أدلّة الإيصاء عن هذا النحو ، مع ما في تعليق إنشاء الملكيّة بموت نفسه من الإشكال .
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 9 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 .