( مسألة 8 ) : يشترط في صحّة الوقف القبض ( 5 ) ، ويعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف ، ففي الوقف الخاصّ يعتبر قبض الموقوف عليهم ، ويكفي قبض الطبقة الأولى عن بقيّة الطبقات ، بل يكفي قبض الموجودين من الطبقة الأولى عمّن سيوجد ، ولو كان فيهم قاصر قام وليّه مقامه ، ولو قبض بعض الموجودين دون بعض صحّ بالنسبة إلى من قبض دون غيره .
وأمّا الوقف على الجهات العامّة والمصالح كالمساجد وما وقف عليها ، فإن جعل الواقف له قيّماً ومتولّياً اعتبر قبضه أو قبض الحاكم ، والأحوط عدم الاكتفاء بالثاني مع وجود الأوّل ، ومع عدم القيّم تعيّن الحاكم . وكذا الحال في الوقف على العناوين الكلّية كالفقراء والطلبة ، وهل يكفي قبض بعض أفراد ذلك العنوان ؛ بأن يقبض فقير في الوقف على الفقراء مثلًا ؟ لعلّ الأقوى ذلك ( 6 ) فيما إذا سلّم الوقف إلى المستحقّ لاستيفاء ما يستحقّ ، كما إذا سلّم الدار
شرح
( 5 ) بلا خلاف « 1 » عندنا ؛ لعدّة أخبار :
منها : صحيح صفوان بن يحيى ، فيمن وقّف الضيعة وأراد الرجوع :
إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها ، لأنّهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا
. « 2 »
وقوله عليه السلام : « وإن كانوا صغاراً » بيان لما قبله ؛ أي : إذا جعل للوقف متولّياً ، وكان الموقوف عليهم صغاراً فقبضها المتولّي لهم فلا رجوع .
ومنها : مكاتبة الأسدي إلى صاحب الزمان أرواحنا فداه :
وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا ، وما يجعل لنا ، ثمّ يحتاج إليه صاحبه ، فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج
. « 3 »
( 6 ) لظهور الأدلّة في كفاية تحقّق عنوان الإقباض من دون تعيين القابض .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 314 ؛ مفاتيح الشرائع 3 : 207 ؛ مفتاح الكرامة 9 : 7 ط قديم ؛ جواهر الكلام 28 : 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .