مثل « وقفتُ » و « حبستُ » و « سبّلتُ » ، بل و « تصدّقتُ » إذا اقترن به ما يدلّ على إرادته ، كقوله :
« صدقة مؤبّدة ، لا تُباع ولا تُوهب » ونحو ذلك ، وكذا مثل « جعلتُ أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبّلة على كذا » . ولا يعتبر فيه العربية ولا الماضوية ، بل يكفي الجملة الاسمية ، مثل :
« هذا وقف » أو « هذه محبسة أو مسبّلة » .
( مسألة 2 ) : لا بدّ في وقف المسجد من قصد عنوان المسجدية ( 2 ) ، فلو وقف مكاناً على صلاة المصلّين وعبادة المسلمين صحّ ، لكن لم يصر به مسجداً ما لم يكن المقصود عنوانه ، والظاهر كفاية قوله : « جعلته مسجداً » وإن لم يذكر ما يدلّ على وقفه وحبسه ، والأحوط أن يقول : « وقفته مسجداً » أو « . . . على أن يكون مسجداً » .
( مسألة 3 ) : الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد ، والمقابر ، والطرق والشوارع ، والقناطر ، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين ، والأشجار المغروسة لانتفاع المارّة بظلّها أو ثمرها ، بل ومثل البواري للمساجد ، والقناديل للمشاهد ، وأشباه ذلك . وبالجملة : ما كان محبساً على مصلحة عامّة ، فلو بنى بناءً بعنوان المسجدية ، وأذن في الصلاة فيه للعموم ، وصلّى فيه بعض الناس ، كفى في وقفه وصيرورته مسجداً . وكذا لو عيّن قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين ، وخلّى بينها وبينهم وأذن إذناً عامّاً للدفن فيها ، فدفنوا فيها بعض الأموات ، أو بنى قنطرة وخلّى بينها وبين العابرين فشرعوا في العبور عليها وهكذا .
شرح
الحاكم . وقيل : إنّ قبض البعض من عموم مصارف الجهات ومصاديق العناوين ، كصلاة رجل في المسجد ، وسكنى فرد في المدرسة ، أو البعض من أفراد الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ ، كالبطن الموجود كافٍ في تحقّق القبض .
الثالث : الأظهر عندنا كون الوقف إيقاعاً غير محتاج إلى القبول ، إذ ليس في روايات الباب منه عين ولا أثر ، وسيجئ التفصيل في المسائل الآتية .
( 2 ) لأنّ مسجديّة المكان وكذا كونه مقبرة وغيرها عناوين قصديّة قابلة للإنشاء ، فلابدّ من قصدها وإنشائها باللفظ أو بالفعل .