فإن كانت لمن عليه الحقّ صحّت بلا إشكال ( 4 ) . ويعتبر فيها القبول على الأقوى ، وأفادت فائدة الإبراء وليست به ، فإنّها تمليك يحتاج إلى القبول ويترتّب عليها السقوط ، وهو إسقاط لما في الذمّة ، وإن كانت لغير من عليه الحقّ فالأقوى صحّتها أيضاً . ويكون قبض الموهوب بقبض مصداقه .
( مسألة 3 ) : يشترط في صحّة الهبة قبض الموهوب له ( 5 ) ولو في غير مجلس العقد .
ويشترط في صحّة القبض كونه بإذن الواهب على الأحوط . نعم ، لو وهب ما كان في يد الموهوب له صحّ ، ولا يحتاج إلى قبض جديد ، ولا مضيّ زمان يمكن فيه القبض . وكذا لو كان الواهب وليّاً ( 6 ) على الموهوب له - كالأب والجدّ للولد الصغير - وقد وهبه ما في يده صحّ ، وإن كان الأحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة . ولو وهبه غير الوليّ فلا بدّ من القبض ، ويتولّاه الوليّ .
( مسألة 4 ) : القبض في الهبة كالقبض في البيع ، وهو في غير المنقول - كالدار والبستان - التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات ؛ بحيث يصير تحت استيلائه ، وفي المنقول الاستيلاء والاستقلال عليه باليد ، أو ما هو بمنزلته كوضعه في حجره مثلًا .
( مسألة 5 ) : يجوز هبة المشاع ( 7 ) ؛ لإمكان قبضه ولو بقبض المجموع بإذن الشريك ،
شرح
( 4 ) لصحيح معاوية : الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له ، أله أن يرجع فيها ؟
قال عليه السلام :
لا
. « 1 »
( 5 ) لمرسل أبان :
النحل والهبة ما لم تقبض حتّى يموت صاحبها ، . . . هي بمنزلة الميراث ، وإن كان الصبي في حجره وأشهد عليه فهو جائز
. « 2 »
وخبر أبي بصير :
الهبة لا تكون أبداً هبة حتّى يقبضها
« 3 » .
( 6 ) وقد أشير إليه في آخر مرسل أبان الماضي .
( 7 ) للعمومات ، ولخصوص صحيح أحمد بن عمر : سألته عن دار لم تقسّم فتصدّق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 229 ، كتاب الهبات ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 232 ، كتاب الهبات ، الباب 4 ، الحديث 1 و 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 234 ، كتاب الهبات ، الباب 4 ، الحديث 7 .