والكفالة عن الزوجة ( 12 ) فيلزم بالإحضار ، ويحبس حتّى يحضره ويسلّمه . وإن كان غائباً فإن علم موضعه ويمكن للكفيل إحضاره ، أمهل بقدر ذهابه ومجيئه ، فإذا مضى ولم يأت به من غير عذر حبس كما مرّ ، وإن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره ، فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلّف بإحضاره وحبسه لذلك ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه . وأمّا إلزامه بأداء الدين في هذه الصورة فمحلّ تأمّل . نعم ، لو أدّى تخلّصاً من الحبس يطلق ، ومع عدم الرجاء لم يكلّف بإحضاره ، والأقرب إلزامه بأداء الدين ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه ؛ بأن طالبه المكفول له ، وكان متمكّناً منه ، ولم يحضره حتّى هرب .
نعم ، لو كان عدم الرجاء للظفر به - بحسب العادة - حال عقد الكفالة يشكل صحّتها ، وأمّا لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان ، خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل ، فلا يبعد حينئذٍ إلزامه بالأداء أو حبسه حتّى يتخلّص به ، خصوصاً في هذه الصورة .
( مسألة 7 ) : لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال ، فإن لم يأذن له المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء ، ليس له الرجوع عليه ( 13 ) بما أدّاه ، وإن أذن له في الأداء كان
شرح
وثالثاً : بأنّ الواجب على الكفيل الوفاء بعقده ، وهو يتحقّق ببذل ما يساوي ما على المكفول أيضاً ، كما في سائر الديون إذا بذله غير المديون .
هذا والحقّ في المسألة هو التخيير ، كما اختاره في المتن إذا كان الحقّ مالًا ؛ فإنّه يصدق هذه الوجوه في الكفالة الماليّة .
( 12 ) الواجب على الكفيل في غير الحقوق الماليّة - كما في حقّ لا بدل له كحقّ الدعوى ، أو في ما له بدل اضطراري ، كحقّ القصاص ؛ فإنّ الدية بدل مع عدم إمكان القصاص ، ومهر المثل للزوجة الدائمة والمنقطعة - إحضار المكفول ، فلا يجب على المكفول له قبول البدل ، وفرّق في المتن بين رجاء الظفر بالمكفول وعدمه ، فتأمّل في الأوّل في جواز أخذ البدل ؛ لأنّ ذلك خارج عن مفاد الكفالة مع إمكان الإحضار ، وحكم بجواز أخذه في صورة اليأس عن الظفر ؛ فإنّ ذلك حينئذٍ من مقتضيات عقد الكفالة .
( 13 ) إذ لا وجه له بعد عدم إذنه ، والأصل عدم ثبوت هذا الحقّ له ، وهذا كالضمان بعينه