فيحبسه حتّى يحضره أو يؤدّي ما عليه في مثل الدين ( 11 ) . وأمّا في مثل حقّ القصاص
شرح
حاك عن واحدة من تلك الوقائع ، فأخبر أصبغ عن واحدة وعمّار عن أخرى وإسحاق عن ثالث ، كما أنّه يحتمل أن تكون الوقائع ثلاثاً أو اثنتين أو واحدة ، فالجميع يرجع إلى حديث واحد ، لكن لا فرق في الموردين بين وحدتها وتعدّدها ؛ لاتّحاد مضمون النصوص .
وقوله عليه السلام بعد إسجان الرجل : « اطلب صاحبك » ، أيبالإبلاغ إليه ولو بوسائط .
( 11 ) ظاهر العبادة تخيير الكفيل بين الإتيان بنفس المكفول وأداء ما عليه من الحقّ ، وهو ظاهر عدّة من الأصحاب ، ولازمه وجوب قبول المكفول له ما اختاره الكفيل .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر النصوص من تعيّن إحضار النفس في الكفالة ، وقد حكي عن العلّامة في « التذكرة » « 1 » وغيرها عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل الحقّ مع القدرة على إحضار المكفول ، وذلك لعدم انحصار الغرض في المال ؛ إذ قد يكون الغرض في نفس الشخص ، أو أداء المال بيده .
واستشكلوا في ذلك :
أوّلًا : بأنّ مبنى الكفالة على ذلك عرفاً ، بل هو المقصود للمتعاقدين هنا . ولا يخفى عليك أنّ معنى هذا كون التخيير هو المقصود في عقد الكفالة ، وهو مشكل كما سيأتي .
وثانياً : بأنّه يدلّ على ذلك بعض النصوص : كمرسل الصدوق ، عن الصادق عليه السلام قال :
« الكفالة خسارة ، غرامة ، ندامة » . « 2 »
وصحيح داود عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « قال مكتوب في التوراة : كفالة غرامة ندامة » « 3 » ؛
فإنّ الغرامة لا تكون إلّامن جهة بذل المال .
وفيه : أنّ الغرامة أغلب ما تكون في كفالة المال ، ولعلّ الخبر ناظر إلى ذلك من حيث المال .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 402 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 428 ، كتاب الضمان ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 429 ، كتاب الضمان ، الباب 7 ، الحديث 5 .