( مسألة 12 ) : إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معيّن خارجي ، فأحال دائنه عليه ليدفع إليه وقبل المحتال ، وجب عليه دفعه إليه ، ولو لم يدفع فله الرجوع على المحيل لبقاء شغل ذمّته ( 23 ) .
شرح
ليس ملكاً للبائع ، بل هو مضمون على البائع ضمان المعاوضة ، فيرجع المشتري به على البائع الضامن له ، فيكون كما إذا اشترى البائع بالثمن ثوباً ، فإنّه لا يرجع الثوب إلى المشتري بالفسخ .
وبالجملة ، في الصورة الثانية ينتقل الثمن من ذمّة المشتري إلى ذمّة المحال عليه ومنها إلى البائع ، فلا تبدّل في نفس المال ، بل في الذمّة ، فإذا انفسخ البيع رجع إلى المشتري ؛ لأنّه عين الثمن . وهذا بخلاف الصورة الأولى ؛ فإنّه لم يبق الثمن في ملك البائع ، بل انتقل إلى دائنه ، فلا معنى لرجوعه بعينه إلى المشتري « 1 » .
وفيه : أنّ الواصل إلى البائع من مدين المشتري ليس عينه ملكاً للمشتري حتّى يرجع إليه بالفسخ ، بل هو بدله ، والمبادلة واقعة بالحوالة ، فإنّها إمّا إسقاط لما في ذمّة المشتري وإحداث دين في ذمّة المحال عليه ، أو تبديل ما في الذمّة إلى آخر ، فتستقرّ هذه الحوالة ، وتبرأ ذمّة المحال عليه من دين المشتري ، وتشتغل بدين البائع ، أو تبرأ من دينه أيضاً بالقبض ، فتلف الثمن الذي كان على المشتري ، فإذا انفسخ البيع ورجع المبيع إلى البائع ، اشتغلت ذمّته ببدل الثمن للمشتري ، وهذا معنى صحّة الحوالة وعدم بطلانها بانفساخ البيع .
( 23 ) هذا حوالة لغويّة لا اصطلاحيّة ؛ لعدم اشتغال ذمّة المحال عليه بالمحيل ، وعدم انتقال الدين من ذمّة إلى ذمّة ، وعدم كون المال في الذمّة ، بل في الخارج .
وقوله : « وقبل المحتال » مبنيّ على أنّه يمكن للدائن أن لا يقبل الرجوع إلى أحد غير المدين ولو كان ذلك سهلًا عليه يسيراً ، وهذا بإطلاقه مشكل إذا لم يكن للمحال مؤنة في الرجوع مالًا ووقتاً .
وفي « العروة الوثقى » : « فقبل المحتال والمحال عليه » « 2 » ، واستشكل في ذلك بأنّه لا وجه
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 13 : 416 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 478 .