شرح
هذا العقد مركّباً من إيجاب وقبولين ، واختلاف الناس في سهولة القضاء والاقتضاء لا يرجع إلى حاصل ؛ ضرورة تسلّط الناس على أموالهم ، ولذا جازت الوكالة على استيفائه ونقله إلى الغير ببيع وصلح ونحوهما ، ودعوى اقتضاء الحوالة النقل - ولا ريب في توقّف الانتقال إلى ذمّة الغير على رضاه - ممنوعة بأنّ الحوالة تقتضي الوفاء بما لَهُ في ذمّة الغير عمّا في ذمّته ، والمتعارف من القصد بالتحويل ذلك ، لا انتقال ما في ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه عوضاً عمّا له في ذمّته ، ولا وجه له مع عدم قصده ، فلا يتوقّف على رضاه .
نعم ، هو كذلك في الحوالة على البريء التي هي كالضمان » « 1 » .
وقال في « العروة الوثقى » في الشرط الثالث من شرائط الحوالة ، وهو الرضا من المحيل والمحتال : « وكذا من المحال عليه إذا كان بريئاً ، أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه ، وأمّا إذا كانت بمثل ما عليه ، ففيه خلاف ، ولا يبعد التفصيل بين أن يحوّله عليه بما لَهُ عليه ، بأن يقول : أعطه من الحقّ الذي لي عليك ، فلايعتبر رضاه ؛ فإنّه بمنزلة الوكيل في وفاء دينه وإن كان بنحو اشتغال ذمّته للمحتال وبراءة ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة ، بخلاف ما إذا وكّله ؛ فإنّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء ، وبين أن يحوّله عليه من غير نظر إلى الحقّ الذي له عليه على نحو الحوالة على البريء ، فيعتبر رضاه ؛ لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة » « 2 » . انتهى ) .
أقول : في كلا شقّي ما ذكره إشكال .
أمّا الأوّل - الذي حكم فيه بعدم الحاجة إلى القبول - ففيه : أنّه إذا كان المحيل أراد بقوله :
« أعطه من حقّي » اشتغال ذمّة المأمور للمحتال ، فكيف لا يحتاج إلى رضاه وقبوله ؟ وكيف لا يخالف قاعدة تسلّط الناس على أنفسهم المستفادة من قاعدة « تسلّط الناس على أموالهم » ومن غيره من النصوص ؟ ومعه كيف يكون المحال عليه بمنزلة الوكيل على أنّه لو كان وكيلًا
هامش
( 1 ) . إلى هنا كلام « الجواهر » أورده المصنّف قدس سره مقطّعاً . جواهر الكلام 26 : 161 و 162 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 457 - 459 .