كذلك نوعاً في مثل المقام . وأمّا مع التفاته إلى التورية وسهولتها له بلا محذور فمحلّ إشكال ، بل اعتبار عدم سهولتها كذلك لا يخلو من وجه .
( مسألة 2 ) : لو أكرهه على أحد الأمرين : إمّا بيع داره ، أو عمل آخر ، فباع داره ، فإن كان في العمل الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرّز منه ، وقع البيع مكرهاً عليه ، وإلّا وقع مختاراً .
( مسألة 3 ) : لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير ، فكلّ ما وقع منه لدفع ضرره يقع مكرهاً عليه ، ولو أوقعهما معاً فإن كان تدريجاً فالظاهر وقوع الأوّل مكرهاً عليه ، دون الثاني إلّا إذا قصد إطاعة المكره بالثاني فيقع الأوّل صحيحاً ، فهل الثاني يقع صحيحاً أو لا ؟ وجهان أوجههما الأوّل . ولو أوقعهما دفعة ففي صحّته بالنسبة إلى كليهما ، أو فساده كذلك ، أو صحّة أحدهما والتعيين بالقرعة ، وجوه لا يخلو أوّلها من رجحان ، ولو أكرهه على بيع معيّن فضمّ إليه غيره وباعهما دفعة ، فالظاهر البطلان فيما أكره عليه والصحّة في غيره .
الخامس : كونهما مالكين للتصرّف ، فلا يقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن وكيلًا عنه أو وليّاً عليه - كالأب والجدّ للأب والوصيّ عنهما والحاكم - ولا من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر .
( مسألة 4 ) : معنى عدم الوقوع من غير المالك للتصرّف عدم النفوذ والتأثير ، لا كونه لغواً ( 6 ) ، فلو أجاز المالك ( 7 ) عقد غيره ، أو الوليّ عقد السفيه ، أو الغرماء عقد المفلّس ، صحّ ولزم .
شرح
( 6 ) فإنّ أدلّة الفضولي - كما ستجيء - حاكمة بعدم لغويّة العبارة بالكلّية ، بل تكون بنيّة العقد قابلة لنفخ الروح بإجازة من مالك الملك ، أو من له الدخل في التمليك .
( 7 ) هذه المسألة معروفة بعقد الفضولي ، أي : عقد من لا حقّ له في البيع ، فإنّه لا بيع إلّا في ملك ، أي : ملك البيع لا المبيع ، وقد اتّفق الأصحاب « 1 » على بطلان إيقاعه ، لكن المشهور « 2 » عندهم صحّة عقده بمعنى : توقّفه على إجازة من له حقّ في العقد إنشاءً أو رضاءً ، كبيع
هامش
( 1 ) . غاية المراد 3 : 37 ؛ المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 346 .
( 2 ) . انظر : مفتاح الكرامة 12 : 591 ؛ مستند الشيعة 14 : 274 ؛ جواهر الكلام 22 : 273 .