تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الثاني : العقل ، فلا يصحّ بيع المجنون . الثالث : القصد ، فلا يصحّ بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهي . الرابع : الاختيار ( 3 ) ، فلا يقع البيع من المكره ، والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر أو حرج عليه . ولا يضرّ بصحّته الاضطرار ( 4 ) الموجب للإلجاء ؛ وإن كان حاصلًا من إلزام الغير بشيء ، كما لو ألزمه ظالم على دفع مال ، فالتجأ إلى بيع ماله لدفعه إليه . ولا فرق في الضرر المتوعّد بين أن يكون متعلّقاً بنفس المُكره - نفساً أو عرضاً أو مالًا - أو بمن يكون متعلّقاً به كعياله وولده ؛ ممّن يكون إيقاع المحذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه ، ولو رضي المكره بعد زوال الإكراه صحّ ولزم . ( مسألة 1 ) : الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي ( 5 ) بالتورية ، فلو الزم بالبيع وأوعد على تركه ، فباع قاصداً للمعنى مع إمكان أن لا يقصد ، أو يقصد معنى آخر غير البيع ، يكون مكرهاً إذا كان التفصّي مشكلًا ومحتملًا لوقوعه في المحذور ، كما هو
شرح
( 3 ) والمراد به : قصد اللفظ والمعنى الإنشائي مع إرادة وقوعه في الخارج ، من غير إلزام من ناحية أحد ، سواء كان عن رضى بالوقوع الخارجي أم لا . في مقابل الإكراه الذي هو : إنشاء اللفظ وقصد حدوث المعنى الإنشائي من غير رضاه بذلك ، لإلزام من يخاف من ضرر مخالفته . ويدلّ على هذا الشرط قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله : لا يحلّ مال المسلم إلّاعن طيب نفسه . وقوله صلى الله عليه وآله : رُفع عن امّتي ما استكرهوا عليه ، وغيره من الأدلّة . ( 4 ) وهو قصد اللفظ والمعنى الإنشائي وإرادة وقوعه في الخارج ، بلا إلزام له من أحد ، ولو لم يكن طيب النفس بالوقوع ، كمن يبيع ماله لإنجاء نفسه من دينٍ موبق أو مرضٍ مهلك . ( 5 ) فإنّ حمل جميع الأخبار الواردة في الإكراه على صورة عدم إمكان التفصّي بعيد أو غير صحيح ، وأمّا في صورة كمال السهولة فالظاهر عدم صدق الإكراه .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 29 .