شرح
قال في « الشرائع » : « فالحوالة عقد شُرّع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله » . « 1 » ويعلم ممّا ذكر عدم كون هذا التعريف جامعاً لخروج الحوالة إلى البريء عنه ، بل يمكن الخدشة في كونها مانعاً أيضاً ؛ لدخول الضمان في ما إذا كان الضامن مديوناً للمضمون عنه ، لكن لم يلاحظوا ذلك في الضمان ، ولذلك عدل في « القواعد » عن تعريف « الشرائع » ، فعرّفها بقوله : « وهي « 2 » عقد شُرّع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة أخرى « 3 » » ، وهذا هو أحد تعريفي « العروة » ناسباً له إلى الأصحاب . ويرد عليه عدم كونه مانعاً كما عرفت ؛ لصدقه على الضمان .
وقال في « العروة الوثقى » : « والأولى أن يقال : إنّها إحالة المديون دائنه إلى غيره ، أو إحالة المديون دَينه من ذمّته إلى ذمّة غيره » ، قال : « وعلى هذا ، فلاينتقض طرده بالضمان ؛ فإنّه وإن كان تحويلًا من الضامن للدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّته ، إلّاأنّه ليس فيه الإحالة المذكورة ، خصوصاً إذا لم يكن بسؤال من المضمون عنه « 4 » » .
وقوله : « خصوصاً » من جهة أنّه لو كان الضمان بسؤال المضمون عنه أشبه بالحوالة ، فكأنّ المضمون عنه أحال المضمون له إلى الضامن ، أو نقل المال من ذمّته إلى ذمّة الضامن .
انتهى « 5 » .
وردّه في « المستمسك » بأنّ الذي يسأل الفعل عن غيره غير فاعل له ، بل الفاعل هو المسؤول منه الفعل « 6 » .
ثمّ إنّه يدلّ على صحّة الحوالة ونفوذها أمور :
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 93 .
( 2 ) . في المصدر : « وهو » .
( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 162 .
( 4 ) . العروة الوثقى 5 : 451 .
( 5 ) . كذا في الأصل ، والظاهر أنّ كلمة « انتهى » زائدة .
( 6 ) . مستمسك العروة الوثقى 13 : 375 .