البلوغ والعقل والرشد والاختيار ( 2 ) ، وفي المحتال عدم الحجر للفلس ، وكذا في المحيل
شرح
الأوّل : ما عرفت من دعوى الاجماع من بعض « 1 » .
الثاني : أنّها من العقود المتعارفة العقلائيّة منذ حصل للإنسان ملك واحتاج إلى تبادلة الأموال ، وهذه السيرة كانت بمرأى ومنظر من المعصوم عليه السلام ، فهي ممضاة .
الثالث : النصوص الواردة في الباب :
ففي خبر أبي أيّوب : أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يحيل الرجل بالمال ، أيرجع عليه ؟ قال عليه السلام : « لا يرجع عليه أبداً إلّاأن يكون قد أفلس قبل ذلك » . « 2 »
وصحيح زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر ، فيقول له الذي احتال : برئت ممّا لي عليك ، فقال عليه السلام : « إذا أبرأه فليس عليه أن يرجع عليه ، وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله » . « 3 » والمراد من إبراء المحتال وعدم إبرائه قبوله الحوالة وعدم قبولها .
وموثّق منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم ، أيرجع عليه ؟ قال عليه السلام : « لا يرجع عليه أبداً إلّاأن يكون قد أفلس قبل ذلك » . « 4 »
وخبر عقبة بن جعفر ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يحيل الرجل بالمال على الصيرفي ، ثمّ يتغيّر حال الصيرفي ، أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضي ؟ قال عليه السلام :
« لا » « 5 » .
( 2 ) أقول : أمّا البلوغ والعقل والاختيار فلا كلام فيها ؛ فإنّها من الشرائط العامّة في جميع العقود ، وقد تعرّض لتفصيل القول فيها أصحابنا رضي اللَّه عنهم في كتاب البيع ، وهو أوّل الكتب الباحثة عن حكم العقود والإيقاعات .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 426 / مسألة 594 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 433 ، كتاب الضمان ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 433 ، كتاب الضمان ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 434 ، كتاب الضمان ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 18 : 434 ، كتاب الضمان ، الباب 11 ، الحديث 4 .