شرح
وأمّا الكلام في السفه والفلس ، ففي اشتراط عدمهما في كلّ من الثلاثة - ؛ أعني المحيل والمحتال والمحال عليه - وعدمه تفصيل .
فنقول : أمّا المحيل فيعتبر فيه عدم الحجر لسفه أو فلس إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة ؛ فإنّه يتصرّف في ماله الذي على المحال عليه بنقله إلى المحتال . والسفيه ليس له الاستقلال في العقود والإيقاعات والتصرّفات الماليّة ، والمفلس أيضاً ممنوع من الأموال الموجودة حين التفليس كانت خارجيّة أو ذمّية ، فحوالته باطلة .
وأمّا حوالته على البريء ، فالظاهر شرطيّة عدم السفه له ؛ لأنّه يتصرّف في ما في ذمّته بالعقد اللازم ، وليس له الاستقلال فيه ، ويعلم هذا من المتن أيضاً ؛ ولا يشترط عدم الفلس فيه .
وأمّا المحتال فلا إشكال في اشتراط عدم الحجر للسفه فيه ؛ لأنّه تصرّف ماليّ بعقد لازم ، وأمّا الفلس فكذلك ؛ لأنّ ماله على المحيل ملك للغرماء ، فلا يجوز له التصرّف فيه .
وأمّا المحال عليه فإن كان مشغول الذمّة بالمحيل ولم نقل باعتبار رضاه في الحوالة ، فلا كلام في صحّة الحوالة إذا كان سفيهاً ، بل تصحّ وإن كان صغيراً أو مجنوناً ، ويتبدّل كونه مديوناً للمحيل إلى كونه مديناً للمحتال :
وأمّا إذا كان مفلساً فلا مانع من القول بصحّة الحوالة أيضاً ، يكون المحتال أحد غرمائه بدل المحيل ، فيضرب بيعهم في أمواله ، والقول بأنّ الحوالة إعلام لدين وإحداث لدين آخر - كما يظهر احتماله من بعض المحشّين للعروة « 1 » - غير سديد ؛ لعدم كون اعتبار الحوالة ذلك عند العرف ، وعلى فرضه يكون الدين الثابت عليه حينئذٍ من الديون الحادثة بعد الحجر عليه ، فلا يضرب المحتال مع الغرماء ، فحكم السفيه والفلس واحد في عدم شرطيّتهما في المحال عليه إذا كان مشغول الذمّة ، وأمّا في الحوالة على البريء فالظاهر أنّه يشترط كون المحال عليه غير سفيه ؛ فإنّ القبول تصرّف في الذمّة ، وأما الفلس فلا يشترط عدمه ؛ لأنّه لا يتصرّف في أمواله الخارجيّة .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 452 ، حاشية المحقّق آية اللَّه الگلپايگاني قدس سره .