شرح
قال في « العروة الوثقى » : « الأقوى - وفاقاً للشهيدين « 1 » - صحّة ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس في الأرض المشتراة إذا ظهر كونها مستحقّة للغير وقلع البناء والغرس ، فيضمن الأرش ، وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البائع خلافاً للمشهور ؛ لأنّه من ضمان ما لم يجب ، وقد عرفت كفاية السبب » « 2 » .
ولا يخفى أنّ الضمان الاصطلاحي لا يتحقّق في المورد ، والعرفي ليس مورد البحث وإن كان قد عرفت أنّه مقتضى القواعد .
الثانية : أن يضمن ذلك نفس البائع بعد العقد ، وهذا باطل أيضاً على المشهور ؛ إذ لا فرق في كونه ممّا لم يجب بين كون الضامن البائع أو الثالث .
قال في « العروة الوثقى » : « ولو ضمنه البائع ، قيل : لايصحّ أيضاً كالأجنبي ، وثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحّة عقد الضمان المشروط بتحقّق الحقّ حال الضمان » ، ثمّ قال : « وقيل :
بالصحّة ؛ لأنّه لازم بنفس العقد ، فلا مانع من ضمانه ؛ لما مرّ من كفاية تحقّق السبب ، فيكون حينئذ للضمان سببان : نفس العقد ، والضمان بعقده ، ويظهر الثمر في ما لو أسقط المشتري عنه حقّ الضمان الثابت بالعقد ؛ فإنّه يبقى الضمان العقدي ، كما إذا كان لشخص خياران بسببين ، فأسقط أحدهما » « 3 » .
أقول : الأظهر ما ذهب إليه المشهور ؛ فإنّه من ضمان ما لم يجب ، وامّا الحكم بالصحّة بناءً على جوازه في صورة تحقّق السبب ، فهو فاسد أيضاً قبل التسليط في ما إذا علم البائع ببطلان العقد ؛ فإنّ السبب حينئذ تسليط المشتري على مال الغير مع جهله بالحال ، نعم ، السبب متحقّق بعده .
وكيف كان ، فما ذكره من تحقّق سببين غير سديد ؛ فإنّ ضمان الإنسان ما على عهدة
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقية : 135 ؛ الروضة البهية 4 : 124 ؛ مسالك الأفهام 4 : 204 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 440 .
( 3 ) . العروة الوثقى 5 : 440 و 441 .