تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
أمّا الأوّل : فإن ضمن قبل حصول الانفساخ ، كان من ضمان ما لم يجب ، وكان باطلًا عند المشهور ، ويصحّ بناءً على كفاية تحقّق السبب ؛ فإنّ العقد الذي فيه الخيار القابل لفسخ العقد سبب لحصول العين في يد غير المالك وصيرورتها مضمونة . قال في « العروة » : « وأمّا لو كان البيع صحيحاً وحصل الفسخ بالخيار أو التقايل أو تلف المبيع قبل القبض ، فعلى المشهور لم يلزم الضامن ، ويرجع على البائع ؛ لعدم ثبوت الحقّ وقت الضمان ، فيكون من ضمان ما لم يجب ، بل لو صرّح بالضمان إذا حصل الفسخ لم يصحّ بمقتضى التعليل المذكور » « 1 » . وقوله : « بل لو صرّح » ؛ يعني لا يصحّ هذا النحو من التعهّد ، ولا تشمل صورة انكشاف بطلان العقد صورة حصول الانفساخ ، بل لو صرّح بهذه الصورة لم يصحّ أيضاً فضلًا عمّا لو ضمن بلحاظ صورة انكشاف البطلان ، وهذا ممّا لا إشكال في بطلانه بين الأصحاب ، كما صرّح به في « الجواهر » « 2 » معلّلًا بما ذكره في المقام . وأمّا القسم الثاني - وهو الضمان بلحاظ تحقّق خيار العيب - ففي صحّته إشكال ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ وجود العيب في المبيع حال العقد أو بعده قبل القبض كاشف عن بقاء حقّ المشتري في الثمن ؛ لعدم وصول تمام ما يقابله إليه ، فمقدار الثمن المحاذي للناقص من المبيع لم ينتقل إلى البائع ، والبيع باطل بالنسبة إليه ، فهو ملك للمشتري ، فالضمان صحيح بناءً على صحّة ضمان العين المضمونة . نعم ، لو قلنا بأنّه لا يبقى لأخذ المعيب حقّ في ما انتقل عنه ؛ فإنّ كون المبيع معيوباً - مثلًا - سبب لحدوث الخيار بعد العلم بالعيب ، وإلّا فالصفة لا تقابل الثمن ، فله الفسخ أو الأرش ، فهذا الخيار أيضاً نظير غيره من الخيارات في الضمان قبل الخيار وبعده بالنسبة للفسخ ، وأمّا لو اختار الأرش فإن قلنا : إنّ اختيار الأرش سبب لاشتغال ذمّة البائع في المثال بقيمة
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 438 . ( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 147 .