شرح
الدين على حاله ثابتاً في ذمّة المدين . من هنا يجب عليه الأداء وفاءً ، قال : « وهذا الاحتمال وإن كان هو الأوجه ، إلّاأنّ الأوّل هو الأوفق بعبارته قدس سره » « 1 » .
أقول : أمّا تقريبه الأوّل ففيه : أنّه لا نرى وجهاً لمؤاخذة المضمون عنه بأداء ما أقرّ به إلى المضمون له ؛ إذ مع علمها بالضمان وانتقال المال على فرض وجوه إلى الضامن ، كيف يكون إقراره حجّة عليه ؟ وكيف يجوز للمضمون له مطالبته بالمال ؟ ولزوم ذهاب مال المضمون له هدراً لا يكون دليلًا على مؤاخذة من ليس عليه ؛ فإنّ المال على الضامن ، والسبب لذهابه هدراً هو إنكاره .
ومنه يعلم أنّ قوله : « فلابدّ من دفعه عن الضامن » غير سديد ؛ فإنّه لا يجب على أحد أن يدفع دين غيره ولو علم بضياعه على صاحب الدين ، والمدين هنا الضامن ، واشتغال ذمّة المضمون عنه إنّما هو بعد الأداء .
وأمّا تقريبه الثاني ففيه : أنّ بطلان الضمان في ما إذا لم يثبت شيء على ذمّة المضمون عنه إنّما هو بالنسبة للضامن وعدم مؤاخذته على تأدية المال . وأمّا المضمون عنه فليس باطلًا عنده ، بل وكذا عند المضمون له أيضاً ؛ فإنّهما يعترفان بصحّته وانتقال المال إلى الضامن ، وحينئذ : فكيف يبقى الدين على المضمون عنه ويجب عليه أداؤه ؟ مع أنّ الحكم بوجوب الأداء لبطلان الضمان من قبيل توقّف وجود الشيء على عدمه ؛ فإنّ كون إقرار المضمون عنه مؤثّراً موقوف على بطلان الضمان ، وهو موقوف على عدم ثبوت شيء في الدعوى ، وهو موقوف على عدم تأثير الإقرار ، فتأثير الإقرار موقوف على عدم تأثيره .
ونتيجة الدعوى حينئذ عدم ثبوت شيء لا على المضمون عنه ولا على الضامن ، وحصول المتاركة في الدعوى فعلًا ، وبقاء الضمان على حال التعليق ، فإن اتّفق قيام حجّة على الدين اخذ من الضامن ، وإلّا فلا .
ثمّ إنّ الإشكال على ما عرفت إنّما هو في أصل وجوب الأداء على المضمون عنه ، ولو
هامش
( 1 ) . مباني العروة الوثقى 2 : 180 و 181 .