شرح
وأمّا قوله في « العروة » : « وكما إذا اشترط أداء الدين من مال معيّن » « 1 » ، حكم بالبطلان في المثال ؛ لأجل أنّ الدين المشروط أداؤه من مال خاصّ للمدين لا يمكن انتقاله إلى ذمّة أخرى ؛ لرجوعه إلى اشتراط الضامن أن يؤدّي دينه من مال غيره .
وفيه : أنّه يشترط في صحّة الضمان تمكّن الضامن من إبراء ذمّته من الدين الذي اشتغلت به على النحو السائغ ، فلو اطمأنّ بذلك ولو بإرضاء الدائن على إبراء ذمّته ، أو ذمّة المدين ، أو طلبه من الغير ضمان ما عليه ، كان الضمان صحيحاً .
وعليه ، فلو اطمأنّ بتمكّنه من شراء المال الذي اشترط الأداء منه ، أو اتّهابه من صاحبه ، أو إسقاط الدائن شرطه ؛ ليؤدّيه من مال آخر ، أو إرضاء المضمون عنه بأداء دينه من ذلك المال ، صحّ الضمان .
وأمّا قول صاحب العروة في آخر المسألة : « وكذا لا يجوز ضمان الكلّي في المعيّن ، كما إذا باع صاعاً من صُبْرة « 2 » معيّنة ، فإنّه لا يجوز الضمان عنه والأداء من غيرها مع بقاء تلك الصبرة موجودة » « 3 » .
ففيه : أنّ الكلّيّ في المعيّن إمّا كلّيّ في ذمّة الشخص مشروط بأدائه من المعيّن ، أو كلّيّ في ذمّة الصُبْرة ، وهي المأمور بالأداء والمالك متولّ له ، أو هو عبارة عن كسر مشاع من الصُبْرة مقدّر بقدر الصاع ، فلو كانت صِيَعان « 4 » الصُبْرة ثلاثة ، فالكلّيّ ثلثها ، وإن كانت أربعة فهو ربعها ، وهكذا .
وكيف كان فالظاهر جواز الضمان على الأوّل ، وإشكال اشتراط الأداء منها يعلم جوابه ممّا ذكرنا آنفاً ، وكذا على الثاني ؛ فإنّ ضمان ما على الصُبْرة للدائن إذا كان بإذن مالكها ،
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 432 .
( 2 ) . الصُبْرَة : ما جُمع من الطعام بلا كيل ولا وزن بعضه فوق بعض . لسان العرب 4 : 441 ( صبر ) .
( 3 ) . العروة الوثقى 5 : 433 و 434 .
( 4 ) . صِيَعان : جمع كثرة لصاع عند أهل الحجاز . انظر : المصباح المنير : 351 ( صوع ) .