صحّ الضمان ( 29 ) ؛ بمعنى ثبوت الدين في ذمّته على تقدير ثبوته ، فتسقط الدعوى عن المضمون عنه ، ويصير الضامن طرفها ، فلو أقام المدّعي البيّنة على ثبوته يجب على الضامن أداؤه ، وكذا لو ثبت إقرار المضمون عنه قبل الضمان بالدين . وأمّا إقراره بعد الضمان فلا يثبت به شيء ؛ لا على المقرّ ولا على الضامن .
شرح
يكون نظير ضمان ما على الطفل بإذن وليّه . نعم يشكل ذلك على الثالث بناءً على أنّ الكسر المشاع من الأعيان الخارجيّة ، وسيأتي البحث عن ذلك .
( 29 ) الخدشة في المسألة من جهة جهالة المضمون وجوداً أو كيفاً أو كمّاً باطلة ؛ لما عرفت من عدم قدح ذلك في الضمان ، وكذا من جهة كونه من ضمان ما لم يجب ؛ لأنّ الضمان في صورة الثبوت واقعاً ، وكذا من جهة التعليق ؛ فإنّ تعليق الشيء بما هو معلّق عليه واقعاً غير مضرّ ، كقوله : بعتك إن كان يوم الجمعة ، أو طلّقتك إن كنتِ زوجتي .
وأمّا قوله : « فتسقط الدعوى عن المضمون عنه ويصير الضامن طرفها » « 1 » ، فتوضيحه : أنّه إمّا أن يكون للمدّعي بيّنة ، أو لا ، وعلى الثاني فجواب المدّعى عليه إمّا القبول والاعتراف ، أو الإنكار والحلف ، أو الإنكار وردّ اليمين إلى المدّعي ، أو السكوت المؤدّي إلى ردّ الحاكم اليمين إلى المدّعي .
وعلى التقادير ، فالضمان إمّا أن يقع بعد تماميّة الدعوى وثبوت الحقّ على المدّعى عليه ولو بنكوله ويمين المدّعي ، أو قبلها ، لا كلام على الأوّل ، وعلى الثاني أيضاً في ما إذا قامت البيّنة على الحقّ ، فيثبت على عهدة الضامن ، وأمّا في غيره ، فهل يقوم الضامن مقام المدّعى عليه مطلقاً ، أيفي الصور كلّها ، أو لا يقوم كذلك ، أو فيه تفصيل ؟ وجوه .
والظاهر أنّه لو أقرّ الضامن كان إقراره نافذاً ، وكذا لو ردّ اليمين إلى المدّعي وحلف هو اليمين المردودة ؛ لأنّ له أيضاً دخلًا في الدعوى ، لكن لا يرجع على المضمون عنه إلّابما اعترف ، دون جميع ما الزم عليه .
ومنه يعلم أنّه لو أقرّ المضمون عنه بشيء بعد الضمان أو ردّ اليمين إلى المدّعى فحلف ،
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة 2 : 29 / 16 .