تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
( مسألة 16 ) : لو ادّعى شخص على آخر ديناً فقال ثالث للمدّعي : « عليَّ ما عليه » فرضي ،
شرح
قال في « العروة الوثقى » : « إذا كان ما على المديون يعتبر فيه مباشرته ، لايصحّ ضمانه ، كما إذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة ، وكما إذا اشترط أداء الدين من مال معيّن للمديون » « 1 » . انتهى . وقال في « المستمسك » في ذيل المسألة : « اللّهمّ إلّاأن يقال : لا مانع من تعهّد غير المديون بفعل المديون ، فمباشرة الخياطة - مثلًا - إنّما تقتضي اعتبار صدور الخياطة من المديون ، ولا تقتضي اعتبار اشتغال ذمّته به ، فيجوز أن يتعهّد غير الخيّاط بفعل الخيّاط بأن يستأجر زيد على خياطة ثوب ، ويشترط أن يكون المباشر للخياطة عبده أو أجيره » « 2 » . أقول : لعلّه أراد الفرق بين الاستيجار على أصل تحقّق الخياطة على النحو الأعمّ من المباشرة والتسبيب ، وبين الاستيجار عليها بشرط صدورها منه وانتسابها إليه بحيث لو أتى لها غيره لزمه الإتيان بها نيابة ، وحينئذ ، فالمراد بعدم الاشتغال اشتغال ذمّته على نحو غير قابل للانتقال ، كاشتغالها بصلاته وصومه ، وظاهره أنّه لا يعني للمباشرة إلّاالمثال الثاني . وفيه : أنّ هنا قسماً آخر ، وهو اشتراط صدور العمل من شخصه ، واشتغال ذمّته بها بحسب لا يقبل النيابة أيضاً كصلاته وصومه . والظاهر أنّ مراد الماتن هو هذا القسم ، فلا يجوز الضمان حينئذ . والأقسام المذكورة متصوّرة حينئذ في الحكم التكليفي أيضاً ، فتارةً : يكون مطلوب المولى صدور الفعل من الفرد أو الأفراد بلا لحاظ الانتساب ، كتجهيز الميّت الذي لا وارث له . وأخرى : يكون المطلوب صدوره من شخص وانتسابه إليه بحيث لو أجيز لغيره لزم كونه بعنوان النيابة عنه ، كالحجّ في الجملة . وثالثة : يكون المطلوب صدوره منه بحيث لا يقبل النيابة أيضاً كصلاته وصومه .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 432 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 13 : 331 و 332 .