( مسألة 15 ) : كما يجوز الضمان عن الأعيان الثابتة في الذمم ، يجوز عن المنافع والأعمال المستقرّة عليها ( 28 ) ، فكما يجوز أن يضمن عن المستأجر ما عليه من الأجرة ، كذلك يجوز أن يضمن عن الأجير ما عليه من العمل . نعم ، لو كان ما عليه اعتبر فيه المباشرة لم يصحّ ضمانه .
شرح
فإنّ الإذن أو الاستدعاء لا يكون عقداً ، ولذا لم يذكروا لزوم تعقّب القبول من الضامن .
وقال في « المستمسك » في مسألة ضمان الدين بأقل منه أو أكثر : « إنّ مقتضى ملاحظة معنى الضمان امتناع الوجهين كليهما إلّاأن يرجع الأوّل إلى ضمان البعض وسقوط الباقي أو الإبراء ، والثاني إلى ضمان الدين واشتراط الزيادة للمضمون له » « 1 » ، ثمّ ذكر في مسألة الضمان بغير الجنس أيضاً أنّها ممتنعة مثل ذلك ، إلّاأن يكون المقصود اشتراط الأداء من غير الجنس ، فلا بأس حينئذ ؛ للعمومات « 2 » . ويقرب منه ما ذكره في « التقريرات » بعض تلامذة المحقّق الخوئي رحمه الله « 3 » ، وقد عرفت أنّ الإشكال وارد .
( 28 ) أقول : المال المضمون إمّا أن يكون كلّيّاً ذمّيّاً ، أو كلّيّاً في المعيّن ، أو عيناً خارجية .
وعلى الأوّل : إمّا أن يكون عيناً ، أو منفعةً ، أو عملًا . وعلى تقادير كونه ذمّيّاً ، إمّا أن يكون ثابتاً فيها بالفعل ، أو ثابتاً بالقوّة بمعنى تحقّق سببه ومقتضى ثبوته بحيث كان آئلًا إلى الثبوت .
فالصور ثمان ؛ قد أشرنا إلى بعضها في ما سبق ، والمسألة تشير إلى ضمان المنافع والأعمال .
أمّا الأوّل : فكما إذا آجر زيد فرسه لركوب أحد أيّاماً ، أو بيتاً لسكناه كذلك ، من دون تقيّد بركوب خاصّ أو بيت كذلك ، أو آجره أعياناً كليّة قابلة للانتفاع بها ، وكان لعمرو أيضاً نظير تلك الأعيان ، فضمن للمستأجر ما على زيد من المنافع التي وقعت مورداً للإجارة .
وأمّا الثاني : فكما إذا استؤجر زيد لخياطة ثوب أو كتابة مثلًا ، فيضمنهما ثالث للمستأجر ، وهذا واضح ، وإنّما الكلام في ما لو اشترط في ضمن العقد مباشرة الأجير للعمل ، فقيل ببطلان الضمان حينئذ ؛ لعدم إمكان انتقال ما في ذمّة الأجير إلى غيره .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 13 : 304 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . هو الشهيد السيّد محمّد تقي الخوئي قدس سره . راجع : مباني العروة الوثقى 2 : 156 - 158 .