( مسألة 13 ) : لو تمّ عقد الضمان على تمام الدين ، فلا يمكن أن يتعقّبه آخر ( 26 ) ولو ببعضه ، ولو تمّ على بعضه لا يمكن أن يتعقّبه على التمام أو على ذلك المضمون .
( مسألة 14 ) : يجوز الضمان بغير جنس الدين ، لكن إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه إلّا بجنسه ( 27 ) .
شرح
( 26 ) لما عرفت من أنّه بعد تماميّة عقد الضمان تبرأ ذمّة المضمون عنه ، فيكون لغواً إلّا على مسلك العامّة ؛ فإنّه يعقل عليه ضمان الثاني والثالث له ، وهكذا ، وهذا معنى ترامي الضمان عندهم ، كما أنّه لا دور في الضمان على مسلكهم . ثمّ إنّ المراد من البعض في الكلّي الذمّيّ الكسر الخاصّ من الكلّي في الذمّة ، أو العدد المعيّن من المعدودات الذمّية ، وهكذا .
( 27 ) المسألة مسوقة لبيان حال الضامن مع المضمون في الإيجاب والقبول ، وأنّه هل يصحّ إنشاء ضمان جنس من المال بجنس آخر ؟ والحكم بالصحّة مشكل ؛ لأنّ صحّة تبديل عين كلّي بعين أخرى في ضمن عقد موضوع لنقل العين من ذمّة إلى أخرى ، يحتاج إلى دليل إلّا أن يصالحا على ذلك بعد العقد مثلًا ، وأمّا ما في « العروة الوثقى » من مقايسة الضمان بالوفاء بغير الجنس « 1 » فمع الفارق ؛ لأنّ ذلك يرجع إلى إرضاء صاحب الدين بالإبراء ببذل غير الجنس ، ولا إشكال فيه .
وأمّا حكم الضامن بعد فرض صحّة التبديل والأداء ورجوعه إلى المضمون عنه فهو أمر آخر يتفرّع على كيفيّة إذن المضمون عنه في الضمان ؛ وهي على صور :
أحدها : أن يأذن من غير تعرّض لكيفيّة ضمانه .
الثاني : أن يأذن بالضمان كذلك بلا تعرّض لرجوعه إليه .
الثالث : أن يأذن بذلك النحو من الضمان والرجوع إليه بما ضمن .
وما ذكره في المسألة يصحّ على الأوّل ، وأمّا على الأخيرين فالظاهر جواز رجوعه إليه بما أدّى ، وذلك لأنّه قد استوفى مال الضامن باستدعاء دفعه عن دينه وإن لم يكن مجانساً له ، وهو سبب للضمان ، وإن لم يصرّح بالرجوع ، وتوهّم كونه عقداً مفيداً للتبادل غير سديد ؛
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 422 ، والعبارة فيها هكذا : « يجوز الضمان بغير جنس الدين ، كما يجوز الوفاء بغير الجنس » .