شرح
الأصحاب في ما نعلم ، ولعلّه مخالف للسيرة والنصوص أيضاً كما ستعرف ، فالكلام يقع في الوجه الأوّل والأخير ، واختار كلّاً من الوجهين عدّة من محقّقي الأصحاب ، وادّعى كلّ فريق كون ما اختاره هو مقتضى القاعدة وما يجب الإفتاء على وفقه .
قال في « الشرائع » : « إذا ضمن عنه ديناراً بإذنه فدفعه إلى الضامن ، فقد قضى ما عليه » « 1 » ، وهذا ظاهر في اشتغال ذمّة المضمون عنه قبل الأداء .
وفي « الجواهر » في ذيل العبارة : « بناءً على اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بضمانه المأذون وإن كان لايستحقّ الرجوع عليه إلّابالأداء ؛ لأنّ الضمان نوع أداء ؛ أيأداء من الضامن للمضمون ، والغرض حصوله بإذنه ، فيقتضي اشتغال ذمّة المضمون عنه ، فيصحّ الدفع له وفاءاً ، كما يصحّ للضامن إبراء ذمّة المضمون عنه قبل الأداء ، وهذا لا ينافي عدم استحقاق المطالبة له إلّابالأداء لدليل » « 2 » .
هذا ، ولكن قال في « المسالك » : « قد عرفت أنّ الضامن لا يستحقّ عند المضمون عنه شيئاً إلى أن يؤدّي مال الضمان ، فإذا ابتدأ المديون ودفع الدَّين إلى الضامن فقد تبرّع بالأداء قبل وجوبه ، فلا يستحقّ الضامن ، وليس له التصرّف فيه ، وقول المصنّف يوهم خلاف ذلك ، وأنّه بمنزلة أداء الدَّين وليس كذلك » « 3 » .
وفي « الجواهر » بعدما عرفت منه من تقريب الاشتغال من زمان العقد قال : « بل في « المسالك » والمحكيّ عن غيرها ما يقتضي خلافه ، وأنّه لا تشتغل ذمّة المضمون عنه إلّا حين أداء الضامن ، ولعلّه للأصل مع عدم ثبوت كون الضمان أداءً بالنسبة إلى ذلك [ ، أي
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 92 .
( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 153 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 4 : 207 .